واختلف العلماء في ابتداء بناء البيت الحرام على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الله تعالى وضعه، ليس ببناء أحد. ثم في زمان وضعه إياه قولان: أحدهما قبل خلق آدم عليه السلام. قال أبو هريرة [244] رضي الله عنه:
وكانت الكعبة [245] خشفة على الماء وعليها ملكان يسبحان الله تعالى، الليل والنهار، قبل خلق الأرض بألفي عام. والخشفة الأكمة الحمراء
قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما كان عرش الرحمن على الماء قبل أن يخلق السموات والأرض بعث الله ريحا فصفقت الماء فأبرزت عن خشفة في موضع البيت كأنها قبة، فدحا الأرض من تحتها. وقال مجاهد: لقد خلق الله عز وجل موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي عام، وإن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى. وقال كعب الأحبار رضي الله عنه: كانت الكعبة غشاء على الماء قبل أن يخلق الله الأرض والسموات بأربعين سنة. وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كان قبل هبوط آدم عليه السلام ياقوتة حمراء من
(244) أبو هريرة (21ق هـ 59هـ) هو عبد الرحمن بن صخر. من قبيلة دوس وقيل في اسمه غير ذلك.
صحابي. رواية الأسلام. أكثر الصحابة رواية. أسلم 7هـ وهاجر الى المدينة. ولزم النبي صلي الله علية وسلم. فروى عنه أكثر من خمسة آلاف حديث. ولاه أمير المؤمنين عمر البحرين، ث م عزله للين عريكته. وولي المدينة سنوات في خلافة بني أمية. [الأعلام للزرلكي 4/ 80و (أبو هريرة) لعبد المنعم صالح العلي] .
(245) لمزيد من المعلومات، أنظر: صحيح مسلم (9/ 88) ، وتاريخ الطبري (1/ 123) ، وسيرة ابن هشام (1/ 20) والكعبة كل شيء علا وارتفع فهو كعب، ومنه سميت الكعبة للبيت الحرام وقيل:
سميت بذلك لتكعيبها، أي: تربيعها ومن أسمائها: الباسّة، والحمساء، والقادس، وسرة الأرض، ووسط الدنيا، وإلال، والمذهب، والدّوار وبكة وفي التنزيل قوله تعالى: { (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنََّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبََارَكًا) } (آل عمران: 96) .