الغالية الثمن كل غريب. وبقرب خلاط حفائر يستخرج منها الزرنيخ [184] الأحمر والأصفر.
مليطية: مدينة عظيمة كثيرة الخير والأرزاق، ليس في بلاد تلك المملكة أحسن منها. وأهلها ذوو ثروة ورفاهية عيش. ذكر أنه كان بها اثنا عشر ألف نول تعمل الصوف، ولكن قد تلاشى أمرها.
ميافارقين [185] : مدينة عظيمة، وهي من حدود الجزيرة وحدود أرمينية.
(184) الزرنيخ: عنصرا يوجد في الطبيعة في صور متعددة، وقد عرف كيميائيو العرب الزرنيخ ومواطنه، كما ميزوا بين مركباته واستخداماته في الطب والصناعة (القاموس، ج 3، ص 59) .
(185) ميافارقين: مدينة تقع الآن في شرق تركيا إلى الغرب من بحيرة = وان = بنيت في عهد قسطنطين أول ملوك بيزنطا (القرن الرابع الميلادي) ، وكانت محل صراع بين الفرس الساسانيين والروم البيزنطيين، وقد غزاها الملك الفارسي قباذ بن فيروز، وسبى أهلها، ونقلهم إلى بلاده، وبنى لهم مدينة بين فارس والأهواز وقد فتح العرب المسلمون ميّافارقين سنة (18هـ) ، وذكر ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان، 5/ 276275) أن فارقين فتحت من قبل عياض بن غنم. وذكر رواية أخرى تفيد أن = خالد بن الوليد والأشتر النّخعي سارا إلى ميّافارقين في جيش كثيف، فنازلاها، فيقال إنها فتحت عنوة، وقيل صلحا على خمسين ألف دينار، على كل محتلم [بالغ] أربعة دنانير، وقيل دينارين، وقفيز حنطة، ومدّ زيت، ومدّخلّ، ومدّ عسل، وأن يضاف كل من اجتاز بها من المسلمين ثلاثة أيام، وجعل للمسلمين بها محلة، وقرر أخذ العشر من أموالهم، وكان ذلك بعد أخذ آمد =. والقفيز مكيال كان تكال به الحبوب قديما. والّمد مكيال قديم أيضا، كان يساوي ما وزنه ثمانية عشر كيلو غرام. وهذا دليل على أن ميّافارقين كانت أرض الحنطة والزيت والعنب والعسل وأية خيرات أعظم من هذه! وكانت ميافارقين عاصمة لدولة كردية هي الدولة المروانية (الدّوستكية) بين سنتي (478350هـ / 1086982م) ، وكانت قبل المروانيين تابعة للدولة الحمدانية، وصفها ياقوت في (معجم البلدان، 5/ 275) بقوله: = أشهر مدينة بديار بكر =. وكانت كثيرة الخيرات، حتى إن أحد الشعراء قارن بينها وبين منطقة اليمامة فقال:
فإن يك في كيل اليمامة عسرة فما كيل ميّافارقين بأعسرا.