وأما بلاد الأرمن [181] : فإقليمها عظيم واسع ممتنع القلاع والحصون، كثير الخصب والخير والفواكه الحسنة اللون والطعم، يقال إن بإقليمها ثلثمائة وستين قلعة، منها ست وعشرون قلعة لا تكاد أن ترام لشدة امتناعها، لا يصل أحد إلى واحدة منها لا بقوة ولا بحيلة البتة. ومن مدنها المشهورة أرمينية [182] وهي أرمينيتان: الداخلة والخارجة، وهي مدينة عظيمة بها بحيرة تعرف ببحيرة كندوان، بها تراب تتخذ منه البوادق التي يسبك فيها.
وخلاط [183] : وهي مدينة حسنة. وكانت في القديم قاعدة بلاد الأرمن فلما تغلبت الأرمن على الثغور انتقلوا إلى سيس. وبها يعمل من التكك البديعة الحسنة
(181) الأرمن: شعب ينتمي إلى العرق الآري (الهند أوروبي) ، ويعود وجودهم في أرض أرمينيا التاريخية الهضبة الأرمنية (أرض أرمينيا العظمى والصغرى) الممتدة في الأجزاء الوسطى والشرقية من آسيا الصغرى (تقع حاليا في تركيا) يعود إلى الألف الثالث ق. م، حسب الدراسات اللغوية والآثارية الحديثة والتقليد المتوارث القديم. وتمتد أرمينيا التاريخية إلى الشرق من المنابع العليا لنهر الفرات وحتى بحر قزوين وإيران، وتحدها من الجنوب سلسلة جبال طوروس الأرمنية على حدود العراق الشمالية، في حين تمتد أرمينيا الصغرى إلى الغرب من منابع نهر الفرات. وتبلغ مساحة أرمينيا العظمى وأرمينيا الصغرى معا، حسب بعض لمؤرخين، نحو 358ألف كيلومتر مربع، وهي تعادل نحو اثني عشر ضعف مساحة جمهورية أرمينيا الحالية.
(182) أرمينية: اقليم جبلي يقع جنوب القوقاز وكانت تكون دولة منذ القرن الأول قبل الميلاد تحت حكم الملك تجران الأول، وبلغت أوج عظمتها في عهد تجران الثاني ثم أردشاك الأول (القاموس الإسلامي، ج 1، ص 74)
(183) خلاط: يذكر القزويني عنها = مدينة كبيرة مشهورة قصبة بلاد أرمينية ذات خيرات واسعة وثمرات يانعة بها المياه الغزيرة والأشجار الكثيرة وأهلها مسلمون ونصارى، وكلام أهلها العجمية والأرمنية والتركية.