في (218) باب الهمزة: (ولو كان على الاستفهام الحقيقي لم يكن مدحًا البَتَّةَ) (219) ما نصه: (هي بمعنى القول المقطوع به، قالَ الرضي(220) : وكأنَّ اللام فيها في الأصل للعهد، أي: القطعة المعلومة التي لا تردّد (221) فيها. فالتقدير هنا: أجزمُ بهذا الأمر، وهو أنّه لو كان على حقيقة الاستفهام لم يكن مدحًا قطعة واحدة. والمعنى: أنّه ليس فيه (222) تردّد بحيث أجزم به، ثُمّ يبدو لي، ثُمّ أجزمُ به مرة أخرى فيكون (223) قطعتين أو أكثر، بل هو قطعة واحدة لا يُثَنَّى (224) فيها النظر. فالبَتَّة بمعنى القطعة، ونصبها نصب المصادر) . انتهى. وفي هذا إشارة ظاهرة إلى أنّ الهمزة [همزة] (225) وصل، (17) بل كلام الرضيّ كالصريح في ذلك، اللهمّ إلاّ أنْ يكونَ ذلك بناءً على ما هو القياس فلا يُنافي ما قدّمناه من أنّ قطع (226) همزتها مما خالف القياس. ثُمَّ رأيتُ التصريح بذلك في تصريح الشيخ خالد الأزهري (227) في بحث المعرفة حيث قال: (البَتَّة: بقطع الهمزة سماعًا، قاله شارح اللباب(228) ، والقياس وصلها) . انتهى بحروف فليتأمَّل.
(218) من (، م. وفي الأصل: من.
(219) مغني اللبيب 11.
(220) شرح الرضي 1 / 325.
(221) من شرح الرضي وشرح الدماميني. وفي الأصل والمطبوع: تعدد.
(222) شرح الدماميني: فيها.
(223) م: ليكون.
(224) من شرح الرضي وشرح الدماميني. وفي الأصل والمطبوع: لا شيء فيها للنظر.
(225) من م.
(226) ب: همزتها قطع.
(227) شرح التصحيح على التوضيح 1 / 94. وخالد بن عبد الله الأزهري، ت 905 هـ. (الكواكب السائرة 1 / 188، شذرات الذهب 8 / 26) .
(228) هو قطب الدين محمد بن مسعود الفالي، ت بعد 733 هـ. وجاء في لباب الإعراب 280 أنّ الأكثر فيه التعريف وقطع الهمزة بمعزل عن القياس، لكنه مسموع.