والمشهور على الألسنة أنّ همزتها همزة قطع. وبه صَرَّح الإِمام الكِرْماني (210) في شرح البخاري. وردّه الحافظ ابنُ حجر (211) في شرحه (فتح الباري) بما حاصله: أَنَّه لم يَرَ أحدًا من أهل اللغة صرَّحَ بذلك. ونازعه البدر العَيْني (212) في شرحه (213) أيضًا بأنّ عدم رؤيته واطلاعه على التصريح بذلك لا يُنافي وجوده. قلتُ: القياس يقتضي ما قاله الحافظ فإنّه من المصادر الثلاثية، وهمزاتها [همزة] (214) وصل، وبمنازعة العيني لا يثبت المدَّعى. نَعَمْ قد يُقال من حُسْنِ الظنِّ بالإِمام الكِرْماني أنّه لا يقولُ ذلك من رأيه مع مخالفته لقياسه على نظائره، فلولا وقوفه (215) على ثَبَت (216) في ذلك لما قاله. وصرّح بعض الفضلاء بأنّ المشهور كونها همزة قطع وأنّه مما خالف القياس. وهو يؤيد ما قاله الكِرْماني. والله تعالى أعلمُ بحقيقة الحال. ثمّ رأيت في الشرح الكبير (217) للعلامة الدماميني على المغني عند قوله
(210) شرح الكرماني 20 / 194. والكرماني محمد بن يوسف بن علي، ت 786 هـ. (الدرر الكامنة 5 / 77، بغية الوعاة 1 / 289) .
(211) فتح الباري 20 / 57. وابن حجر العسقلاني أحمد بن علي، ت 852 هـ. (الضوء اللامع 2 / 36، طبقات الحفاظ 547) .
(212) محمود بن أحمد، ت 855 هـ. (الضوء اللامع 10 / 131، بغية الوعاة 2 / 275) .
(213) عمدة القاري 20 / 253.
(214) من م.
(215) ب: وقوعه.
(216) م: ما ثبت.
(217) شرح الدماميني 34.