الصفحة 45 من 46

باللام بل بنفسه. وقد يُختار هذا القسم ويُجاب عن هذا الاعتراض بأنْ يُقالَ: قُدّر اللام مثلها في (سقيًا له) (304) أي متعلقة بمحذوف تقديره: أعني له، أو: إرادتي له، ألا ترى أنّه لا يتعلّق ب (سقيًا) لأنّ (سقى) يتعدى بنفسه. والوجه الثاني: أنْ يكون حالًا، والتقدير: أقول ذلك خلافًا لفلان، أي (305) : مخالفًا له. وحذفُ القول كثير جداًّ حتى قال أبو علي: هو من باب (حدّث عن البحر ولا حَرَج) (306) . ودلَّ على هذا العامل أنّ كلَّ حكم ذكره المصنّفون فهم قائلون به، فكأنّ (307) القولَ مقدّر قبلَ كلِّ مسألةٍ. وهذه العِلّة قريبة من العِلّة التي ذكروها لاختصاصهم الظروف بالتوسع فيها، وذلك أنّهم قالوا: إنّ الظروف منزّلة من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها وأنّها لا تنفكّ عنها، [والله تعالى أعلم] (308) .

ومنها قولهم في التاريخ: كان كذا عام كذا قال العلامة الدماميني في أول شرحه الكبير على المغني (309) عند قوله: (وقد كنت في عام تسعة وأربعين وسبع مئة) (310) ما نصّه: (كثيرًا ما

(304) ينظر: شرح المفصل 1 / 114، حاشية الصبان 2 / 117.

(305) من المسائل السفرية. وفي الأصل: أو.

(306) في المسائل السفرية: هو من حديث البحرقلْ ولا حرج.

(307) في م والمسائل السفرية: وكأنّ.

(308) المسائل السفرية 28. والزيادة منها ومن م. وهنا ينتهي السقط الكبير في (والذي بدأ بعد(ومنها قولهم: وهذا بخلاف كذا) .

(309) شرح الدماميني 1 / 6.

(310) مغني اللبيب 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت