الصفحة 5 من 46

ومنها قولهم: ومِنْ ثَمَّ وهي في الأصل موضوعة للمكان البعيد، وإذا وقعت في كلامهم (25) يقولون أي (26) : ومِن هناك، أو مِن هنا، أي: ومِنْ أَجْلِ ذلكَ كانَ كذا. فإذا فَسَّروها ب (هناك) ففيه تجوّزٌ من جهة واحدة وهي استعمالها في المكان المجازي، وإذا فسَّروها ب (هنا) ففيه تجوّزان: الأول: ما ذُكر. والثاني (27) : كونها في القريب. ولكنّ الجمعَ بينَ تفسيرها ب (هنا) التي للقريب (28) ، وبين قولهم: أي من أجل ذلك، كما وقع للعلاّمة الجلال المحليّ (29) في شرح جمع الجوامع (30) ، فيه منافاةٌ، لأنّ ذلك من إشارات البعيد، اللهُمَّ إلاّ أنْ يُقال: استُعمِلَ (هنا) في البعيد مجازًا، و (ذلك) في القريب (3) كذلك. أو يُقالُ كما قالَ بعضُهم أشارَ أولًا ب (هنا) إلى قُرْبِ المشارِ إليه لُقرْبِ محلِّه وما فُهِمَ منه، وثانيًا ب (ذلك) إلى بُعْدِهِ باعتبارِ أنّ المعنى غير مُدْرَك حِسًّا فكأنّه بعيدٌ. وفي شرح التسهيل للدماميني (31) ما نَصُّهُ: (وانظر في قول العلماء:(ومن ثَمَّ كانَ كذا) هل معناه [معنى] (32) : (هنالك) ، أي التي للبُعْد، أو معنى (هنا) التي للقُرب، والظاهر هو الثاني) . انتهى.

(25) م: عباراتهم.

(26) ساقطة من م.

(27) (ما ذكره والثاني) : ساقط من م.

(28) م: بهنا القريب.

(29) محمد بن أحمد بن محمد، ت 864 هـ. (الضوء اللامع 7 / 39) ، حسن المحاضرة 1 / 115) .

(30) جمع الجوامع. في أصول الفقه، مطبوع، وهو للسبكي، ت 771 هـ.

(31) محمد بن أبي بكر، ت 827 هـ. وشرح التسهيل اسمه: تعليق الفوائد على تسهيل الفوائد. (الضوء اللامع 7 / 184، بغية الوعاة 1 / 66) .

(32) من م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت