ومنها قولهم: قالوا عن آخرهم ومثله قول الكشاف (296) : (وقد عجزوا عن آخرهم) . قال (22) السيد الشريف (2979، قدّس سره:(عن آخرهم) صفة مصدر محذوف، أي: عجزًا صادرًا عن آخرهم، وهو عبارة عن الشمول [والاستيعاب] ، فإنّ العجز إذا صدر عن الآخر فقد صدر أوّلًا عن الأوّل. وقيل: [معناه] : عجزًا متجاوزًا عن آخرهم فيدلّ على شموله إيّاهم وتجاوزه عنهم، فهو أبلغُ من أنْ يُقال: (عجزوا كلُّهُم) . ورُدَّ بأنّ التجاوز، بمعنى التعدي [والمجاوزة، يتعدى] بنفسه، والذي يتعدى ب (عن) معناه العفو. وقيل: عجزًا صادرًا عن آخرهم إلى أولهم. ورُدّ بأنّ مقابل (إلى) هو (مِن) لا (عَنْ) . انتهى.
ومنها قولهم: وناهِيكَ بكذا كقول الكشاف (298) : (وناهِيكَ بتسوية سيبويه دلالةً قاطعةً) . قال السيد الشريف (299) : أي: حسبُك وكافيك بتسويته، وهو اسم فاعل من النهي، كأنّه ينهاكَ عن تطلّب دليل سواه، يُقال: (زيدٌ ناهيكَ مِن رجلٍ) ، أي: [هو] ينهاك عن غيره بجده وغنائه. و (دلالة قاطعة) نصب على التمييز من ناهيك. انتهى.
(296) الكشاف 1 / 96.
(297) حاشية السيد الشريف 1 / 96 والزيادة منها.
(298) الكشاف 1 / 98.
(299) حاشية السيد الشريف 1 / 98 والزيادة منه.