ووجهٌ آخرُ: وهو أنْ تكون (ما) نكرة صفة لكائن أو بدلًا منه، فإذا قلتَ: (لأضربنّ رجلًا كائنا ما كان) ، فالمعنى: لأضربنّ رجلًا موجودًا شخصًا وُجِدَ. والمعنى على التعميم كالأول (192) ، أي: أيّ شخصٍ. وقد خرَّجوا على هذين الوجهين قوله تعالى: (مثلًا ما بعوضةً) (193) . ووقع في عبارة (المطوّل) : كائنًا مَنْ كانَ أنا أو غيري. فقال الفاضل الفَنَري: (كائنًا: حال، و(مَنْ) موصوفة في محل نصب خبرًا ل (كائنًا) ، والعائد محذوف، أي: كانَه، واعترض بامتناع حذف خبر كان. نصّ عليه ابن هشام وصاحب اللباب (194) وغيرهما. وأُجيبَ بأنّه هاهنا سماعي ثَبَت على خلاف القياس، ولو قيل: (15) كان تامة، وفاعله راجع إلى (مَنْ) لم يحتج إلى ما ذكره. و (أنا) خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أنا أو غيري، أو بدل مِن (مَنْ كان) ، على أنْ يكون من قبيل استعارة الضمير المرفوع للمنصوب، كما استعير للمجرور في: [ما] (195) أنا كانت] . انتهى.
ومنها قولهم: بعد اللَّتَيّا والَّتي قال محقّقُ الروم حسن جلبي الفناري: (اللَّتيّا) تصغير (التي) على خلاف القياس، لأنّ قياس التصغير أنْ يُضمَّ أولُ المُصَغّر، وهذا بقي على
(192) م: كالأولى.
(193) البقرة 26. وينظر في الآية: معاني القرآن للفراء 1 / 21 ومعاني القرآن للأخفش 53 ومعاني القرآن وإعرابه 1 / 70.
(194) محمد بن محمد بن أحمد الأسفراييني، ت 684 هـ. (بغية الوعاة 1 / 219، مفتاح السعادة 1 / 219) .
(195) من (، م.