الصفحة 16 من 46

قلتُ: تمييز النسبة الواقع (99) بين المتضايفين (100) لا يكون إلاّ فاعلًا في المعنى. ثمّ قد يكون مع ذلك فاعلًا في الصناعة (101) باعتبار الأصل فيكون محوّلًا عن المضاف، نحو: (أعجبني طِيبُ زيدٍ أبًا) ، إذا كان المراد الثناء على أبي زيد، وقد لا يكون كذلك فيكون صالحًا لدخول (من) نحو: (للهِ درُّهُ فارسًا) و (وَيْحَهُ رَجُلًا) ، فإنّ الدرّ بمعنى الخير، وويح بمعنى الهلاك، ونسبتهما إلى الرجل كنسبة الفعل إلى فاعله، وتعلّق التفسير بالكلمة إنّما هو تعلّق الفعل بالمفعول لا بالفاعل. فإنْ قلتَ: ما وجهُ نصبِهِ؟ قلتُ: الظاهر أنْ يكونَ حالًا على تقدير مضاف من المجرور (102) ومضافين من المنصوب. والأصل تفسيرها: موضوع أهل اللغة، ثم حُذِفَ المتضايفان (103) على حدَّ حذفهما في قوله تعالى: (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً من أَثَرِ الرسولِ) (104) أي: أثر حافر فرس الرسول. ولمّا أُنيبَ الثالث عماّ هو الحالُ بالحقيقة التزم تنكيره لنيابته عن لازم التنكير. ولكَ أن تقول: الأصل موضوع اللغة، بتقدير مضاف واحد، ونسبة الوضع إلى اللغة مجازٌ. وهذا أحسنُ الوجوه، كذا حرَّرَه بعض المحققين 0105) ، وهو خلاصة ما ذكره ابن هشام في رسالته الموضوعة في هذه المسألة، ومَنْ أراد الاطلاع على أزيد من ذلك فعليه بها (106) .

(99) من المسائل السفرية. وفي الأصل: الواقعة.

(100) من سائر النسخ. وفي الأصل: المضافين.

(101) من المسائل السفرية. وفي الأصل: بالصناعة.

(102) م: المحدود.

(103) من (، م. وفي الأصل: المضافان. (1049 طه 96. وينظر في الآية: التبيان 902، مغني اللبيب 691.

(105) ب: الفضلاء.

(106) المسائل السفرية 21 - 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت