وأما من قال المراد بهم الصوفية فقوله باطل من جهة , وإن كان حقًا من أخرى , لأن لفظ الصوفية عام يشمل الصوفية على الحقيقة , والصوفية المتشبهة بهم والكذابين المدعين , بل الزنادقة الملحدين الذين بتصوفهم الكاذب مرقوا من كل الأديان , وحتى من الإنسانية وصاروا حيوانات لا دينية , وما كان كذلك فلا يصح أن يريدهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - , ويخبر أنهم لا يزالون على الحق إلى قيام الساعة , وفيهم الزنادقة والملاحدة والكذابون الذين ليس منهم في الواقع , مع عدم وجود ما يميزهم ويفرق بين أهل الصدق والكذب منهم.
فإن قيل: الأولياء والأبدال لا يجوز أن يكون فيهم زنادقة ملاحدة , قلنا: نعم , هم داخلون في الطائفة التي أخبر بها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كما سأذكره , ولكن القائل لم يقل الأبدال , وإنما قال الصوفية , ثم إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أخبر عن الطائفة أنها لا تزال ظاهرة على الحق , والأبدال قد يكون منهم الظاهر بالحق , وأكثرهم مستتر به مستتر في نفسه , مختف بين الناس لا يعرفه إلا القليل ممن أراد الله به خيرًا , وأكرمه بمعرفة أوليائه.
وقال في (ص 54) من نفس الكتاب بعد أن نفى كون أهل الشام هم الطائفة المنصورة , ما نصه:
وكل هذا لاأصل له , إنما هو من مفتريات الكذابين الدعاة إلى بني أمية ومعاوية ودولته ...
وقال (ص 63) , ما نصه:
وليس المحدثون , وأهل السنة والجماعة إلا العلماء , وإن كان ضرر المحدثين أقل بالنسبة للعلماء , بل من كان محدثًا صرفًا لا يشمله اسم العلم في عرفهم , كان معلوم الضرر بالنسبة إلى الدين والإحداث فيه , لكنه مع ذلك غير قائم بالحق الذي أراده النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مادام مشاركًا للعلماء في بعض أوصاف الإبتداع والمحاربة للدين , فهم من هذه الناحية حرموا أن يكونوا من الطائفة , وإن كانت الطائفة لا تكون إلا منهم ومن أهل السنة والجماعة على الحقيقة لا على الدعاوى الباطلة , فما من فرقة مبتدعة إلا وتدعي أنها أهل الحق وأهل السنة والجماعة:
كل يدعي وصلًا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك
نعم , الطائفة هم العلماء المحدثون الصوفية أهل السنة والجماعة , ولكن من هم العلماء المحدثون الصوفية أهل السنة والجماعة؟ هذا ما يجب تحقيقه وتحريره , فإذا تحقق وتحرر فهم الطائفة التي عنى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.
وقال في (ص 54 ـ 55) , ما نصه:
فهذا ما وقفت عليه من الأقوال في تعيين الطائفة وهو أحد عشر قولًا , بعضها متداخل لافرق بينه وبين غيره إلا ببعض الإعتبارات والتغييرات الطارئة على موضوعاتها , كالعلماء والمحدثين والمجتهدين والصوفية , فإنهم في الحقيقة واحد.
فالعالم هو المحدث المجتهد الصوفي , والمحدث هو العالم المجتهد الصوفي , والمجتهد هو العالم المحدث الصوفي , والصوفي هو العالم المحدث المجتهد , وكل من أخل بوصف من هذه الأوصاف فقد أخل بالجميع على الحقيقة.
فالأربعة قول واحد وطائفة واحدة عند أهل العلم والمعرفة إلخ.
ـ [خالد الأنصاري] ــــــــ [15 - 12 - 04, 03:55 م] ـ
-ذكر في"الجؤنة" (ص 2 ـ طريفة 2) , مانصه:
-دليل على شرب معاوية للخمر:
قال أحمد في"مسنده": حدثنا زيد بن الحُباب , حدثني حسين , ثنا عبدالله بن بريدة , قال:
دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ثم أتينا بالطعام فأكلنا , ثم أتينا بالشراب؛ فشرب معاوية , ثم ناول أبي , ثم قال: ما شربته منذ حرّمه رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.
قلت ـ الغماري ـ: في هذا دليل على أن معاوية كان يشرب الخمر , لأنه من بيت كان يشربه في الجاهلية , فقد كان والده أبوسفيان شريبًا للخمر , وأخباره في ذلك كثيرة .. وقوله ما شربته منذ حرمه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تعليل مكشوف , فإنه إذا لم يستطع الصبر عنه حتى بمحضر الناس الذين يستتر منهم خوف الفضيحة والعار وإشاعته بين الناس , فكيف يتركه قبل ذلك؟
ولا يخفى ما في قوله منذ حرمه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من النكتة التي يعرض بها؛ إذ لم يقل منذ حرمه الله تعالى.
قلت: لم يذكر الغماري تتمة الأثر , وهو في"المسند"5: 347 ,:
قال معاوية: كنت أجمل شباب قريش , وأجوده ثغرًا , وما شيء كنت أجد له لذة , كما كنت أجده وأنا شاب غير اللبن , أو إنسان حسن الحديث يحدثني.
والأثر إسناده لا بأس به , تفرد به زيد بن الحباب , عن حسين المروزي.
وزيد بن الحباب وثقه ابن معين وابن المديني والعجلي وفي رواية عن الإمام أحمد , وقال عنه في رواية أخرى (كثير الخطأ) , وقال أبوحاتم (صدوق صالح) , وقال ابن معين في رواية أخرى (كان يقلب حديث الثوري , ولم يكن به بأس) .
وقال الحافظ في"التقريب" (ترجمة 2124) : (صدوق يخطيء في حديث الثوري) .
ولم أجد له متابعًا.
قلت: وفي هذا كله أيضًا أقول لا تعليق!!!!!!!
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)