فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13936 من 82138

الغزالي الكلام على هذا في معيار العلم ولا أنصح غير المتخصص بالرجوع إليه]، وعلى كل حال عادة المتكلمين التعبير عن واجب الوجود لغيره بالممكن ولا يطلقون هذا (أعني بالغير) إلأّ نادرًا عند شرح معناه أو نحوه، كما أخشى أن ينصرف ذهن القاريء إلى معنى غير مراد من اللفظ المعلق عليه وهو الواجب لغيره عند الفقهاء. وما ذكره الجرجاني لعله كان متعلقًا بنحو هذابل كأنه يقصد به اصطلاح الفقهاء والأصوليين في تقسيم الواجب وإن جاء عرضًا عقب ذكر واجب الوجود وقبيل تعريفه.

ولا يعني به الممكن والذي قد يكون واجبًا لغيره عند المتكلمين وقد يكون ممتنعًا لغيره ولهذا عقب بعد أن ذكر الواجب فذكر مصطلح (واجب الوجود) . فو اقتصرتم عليه فهو أولى من التقسيم لأن وروده في مثل هذا المحل قليل عندهم (أعني المناطقيين والمتكلمين) وقد اشتهر عندهم باصطلاحات أخر من نحو الممكن أو الجائز أو الحادث وهي أكثر شيوعًا واستخدامًا.

أما إن كان البحث متخصصًا فلعل جمع التعاريف واختيار أحدها قد يكون مناسبًا للمقام مع التنبيه على أن اللفظ أضحى مشتركًا رغم تقارب الحدود بين معان مختلفة وذلك نظرًا للخلاف في معاني بعض ألفاظ الحدود الموضوعة.

قال شيخ الإسلام:"وذلك أن لفظ الواجب صار فيه اشتراك بين عدة معان: فيقال للموجود بنفسه الذى لا يقبل العدم، فتكون الذات واجبة والصفات واجبة، ويقال للموجود بنفسه والقائم بنفسه، فتكون الذات واجبة دون الصفات، ويقال لمبدع الممكنات، وهى المخلوقات، والمبدع لها هو الخالق، فيكون الواجب هو الذات المتصفة بتلك الصفات، والذات مجردة عن الصفات لم تخلق، والصفات مجردة عن الذات لم تخلق، ولهذا صار من سار خلفهم ممن يدعى التحقيق والعرفان، إلى أن جعل الواجب هو الوجود المطلق، كما قد بسط القول عليه في مواضع"الفتاوى 1/ 50.

ويحسن في الختام التنبيه إلى أن كثيرًا من المتكلمين يتحرزون من إطلاق الواجب بنفسه، ويعبرون بلفظ الذات (بذاته) خشية أن يدخلوا الصفات، وهذا عند التحقيق ليس بشيء إذ من الممتنع وجود ذات مجردة عن صفات إلاّ في الأذهان.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت