التسليم لما جاء به الوحي مع إعطاء العقل دوره الحقيقي وعدم الخوض في الأمور الغيبية مما لا مجال للعقل فيه فالسلف رحمهم الله لم يلغوا العقل كما يزعم خصومهم من أهل الكلام أو من لا خبرة له بمذهب السلف من غيرهم كما أنهم لم يحكموه في جميع أمورهم كما فعل أهل الضلال وإنما وزنوا الأمر بموازين الشرع فما جاء به الوحي فهو حق وصدق ولا يمكن أن يخالف معقولًا صريحًا أبدًا إذ كيف يخالفها والوحي من الله والعقل مخلوق لله.
6 -القاعدة السادسة:
لم يكونوا يتلقون النصوص ومعهم أصول عقلية يحاكمون النصوص إليها كما فعل المعتزلة وغيرهم الذين وضعوا أصولًا عقلية ثم لما جاءوا إلى القرآن والسنة وما فيهما من دلالات في الاعتقاد نظروا فما وجدوه موافقًا لتلك الأصول العقلية أخذوا به وما وجدوه مخالفًا لشيء منها أولوه أو أنكروا الاحتجاج به.
7 -القاعدة السابعة:
الرجوع إلى النصوص الواردة في مسألة معينة وعدم الاقتصار على بعضها دون البعض الآخر.
8 -القاعدة الثامنة:
التزام العدل والإنصاف مع أعدائهم، فهم يعترفون بما عند الخصوم من حق ولا يعميهم ما يجدونه عندهم من ضلال فيصدهم عن قول الحق فيهم أو يدعوهم إلى رميهم بما ليس فيهم من الباطل وهذا بخلاف منهج أهل الأهواء الذين يرمون كل من لم يقل بمقالتهم بشتى أنواع التهم.
فقسم السلف أعدائهم إلى قسمين:
الأول / أهل كفر وعناد فهؤلاء يجاهدونهم ويكشفون باطلهم.
الثاني / أهل بدعة وعصيان فهؤلاء يحمدون لهم ما عندهم من إيمان وجهاد وخير وخدمة للإسلام ويردون ما هم عليه من بدعة ويبينون ما فيها من ضلال ومخالفة لمذهب أهل السنة ومن كان داعيًا إلى بدعته فالموقف منه يشتد حسب خطورة المقالة الضالة التي أتى بها وحسب المصلحة التي تنجم عن كشف البدعة وتفسيق صاحبها.
9 -القاعدة التاسعة:
لا يتعصبون لشخص إلا للرسول صلى الله عليه وسلم فعندهم أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا الهادي البشير عليه الصلاة والسلام لأنه الذي لا ينطق عن الهوى وهذا بخلاف أهل الأهواء الذين يتعصبون لطائفتهم أو إلى رجل من رجالهم ويجعلون أقوال هؤلاء كالنصوص لا تقبل الرد ولا التأويل ومن ثم يردون نصوص الكتاب والسنة لأجلها أما أهل السنة فإمامهم وقائدهم الذي يتبعون ما جاء به ويزنون جميع أقوال الناس بأقواله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والقصد من هذه القواعد بيان الميزات التي تميز بها أهل السنة عن غيرهم ومن أهمها:
1 -أن أهل السنة ليس لهم اسم يسمون به إلا اسم (أهل السنة والجماعة) أو أهل الحديث، فهو الاسم الذي عرفوا به.
2 -توسطهم بين الناس وعدم الإفراط والتفريط وهذا مبني على أن مذهبهم هو المذهب الوسط.
3 -ثباتهم على منهجهم لقناعتهم أنه الحق وعدم تقلبهم كما هي عادة أهل الأهواء.
4 -اتفاقهم في أمور العقيدة وعدم اختلافهم مع اختلاف الزمان والمكان.
5 -ردهم على أهل البدع في كل زمان حسب البدع التي نشأت فيه وهذا لأنهم حريصون أتم الحرص على سلامة العقيدة من أن يشوبها شيء من كدر الهوى والابتداع.
6 -حبهم لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وموالاتهم لأهلها وهذه ميزة بارزة لأهل السنة.
7 -قبولهم عند الناس والتمكين لهم فهم العدول الذين تقبل أقوالهم ويحتج برواياتهم ولو استعرضنا تاريخ الإسلام لوجدنا البارزين فيه في كل عصر هم أهل السنة الذين قاموا بالحق ودعوا إليه.
8 -الحرص على جماعة المسلمين ووحدتهم فهم دائمًا يحضون على الوحدة وينبذون الفرقة والتفرق.
والله تعالى اعلم
ينظر بتمامه موقف ابن تيمية من الأشاعرة ج1ص51
منقول