فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13477 من 82138

ـ [زياد العضيلة] ــــــــ [11 - 06 - 04, 08:09 ص] ـ

الاخ الحبيب: ماهر وفقه الله تعالى لكل خير:

أما مذهب ابن حزم فهو قد نص عليه في مواضع ومنها في كتابه (الفصل) وله في الكرامة تفصيل أذ هو يجيزها اذا كانت في عصر نبي ويمنعها بعده وأيضا يستوى عنده فيها الكافر والمؤمن = فالكرامة منكرة عند ابن حزم رحمه الله.

وهذا بعض ما نص عليه (المعجزة بمعنى الكرامة عند ابي محمد) قال:

وكذلك ما ذكر عمن ليس نبيا من قلب عين، أو إحالة طبيعة؛ فهو كذب إلا ما وجد من ذلك في عصر نبي، فإنه آية كذلك لذلك ... وسواء كان الذي ظهرت فيه الآية صالحا أو فاسقا، وذلك كنحو النور الذي ظهر في سوط عمر بن حممة الدوسي.

وبرهان ذلك: أنه لم يظهر فيه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم.

وإنما ننكر على من خص بذلك الفاضل فجعلها كرامة له، فلو جاز ذلك بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لأشكل الأمر، ولم تكن في أمن من دعوى من ادعى أنها آية لذلك الفاضل، ولذلك الفاسق، والإنسان من الناس يدعيها آية له، ولو كان ذلك لكان إشكالا في الدين، وتلبيسا من الله تعالى على جميع عباده، أولهم عن آخرهم، وهذا خلاف وعد الله تعالى لنا، وإخباره بأنه قد بين علينا الرشد من.

قال أبو محمد: وأما الذي روي في ذلك عن الثلاثة أصحاب الغار، وانفراج الصخرة ثلثا ثلثا عندما ذكروا من أعمالهم، فلا تعلق لهم به؛ لأن تكسير الصخرة ممكن في كل وقت، ولكل واحد بلا إعجاز، وما كان هكذا فجائز وقوعه بالدعاء وبغير الدعاء، لكن وقع وفاقا لتمنيه، كمن دعا في موت عدوه، أو تفريج همه، أو بلوغ أمنيته في دنياه.

ولقد حدثني حكم بن منذر بن سعيد أن أباه رحمه الله كان في جماعة في سفرة في صحراء، فعطشوا وأيقنوا بالهلكة، ونزلوا في ظل جبل ينتظرون الموت، قال: فأسندت رأسي إلى حجر ناتئ فتأذيت به، فقلعته فاندفع الماء العذب من تحته، فشربنا وتزودنا، ومثل هذا كثير مما يفرج.

وحتى لو كانت معجزة لوجب بلا شك أن يكونوا أنبياء، أو لنبي ممن في زمن نبي، لا بد مما قدمناه.

قال أبو محمد: ولا عجب أعجب من قول من يجيز قلب الأعيان للساحر، وهو عندهم فاسق أو كافر، ويجيز مثل ذلك للصالح وللنبي،.

وقد جاء بعدهم من يدعي لهم النبوة بها، فاستوى عند هؤلاء المخذولين النبي والساحر، ونعوذ بالله من الضلان المبين.

قال أبو محمد: فلو جاز ظهور المعجزة على غير نبي على سبيل الكرامة لوجب القطع على ما في قلبه، وأنه ولي الله تعالى، وهذا لا يعلم من أحد بعد الصحابة رضي الله عنهم الذين ورد فيهم النص.

انتهى كلامه رحمه الله بنصه

أما ما ذكرتم في القرة الثالثة فمقصودي فيه خبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - والذي فيه: ان الشياطين تسترق السمع فيسمع احدهم الكلمة قيلقيها عَلَى لسان الكاهن أَو الساحر. فربما لم يدرك حَتَّى يلقيها. فِيكذب معها مائة كذبة. فتصدق تلك الكلمة التي سمعت من السماء.

أما بخصوص الفقرة الخامسة وهي لب المسألة أذ ان المنكرون أنما دعاهم الى الانكار خوف هذا الامر.

فأقول اولا: الولي اذا ادعى النبوة فلا تصح منه الكرامة.

لانه نقض شرطها وهو صدورها عن (صالح) و ادعاء النبوة من الفجور القادح.

وهذا يكون بعد انقضاء زمن الرسل اي بعد ختمها برسولنا الكريم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

أما قبل ذلك فقد يصح هذا الاعتراض.

وبعضهم قيد ضوابط كثيرة منا مثلا قولهم:

أن الكرامة تحدث بدون تخيير من الفاعل اي لايصير له الاختيار، وهذا فيه بحث كما هو بين. ومعارض بما ثبت من كرامات الصحابة الكرام.

و بعض الفروق بين جنس المعجزات وجنس الخوارق يصلح ان يكون فرق بين الكرامة والمعجزة.

وقد ذكرت لك فيما سبق ان أهل العلم أكثرهم يؤسس الفروق بين الخوارق والمعجزات لان الكرامات عنده من جنس المعجزة لانها انما حصلت للولي من جراء اتباعه للنبي.

وقد ذكر شيخ الاسلام رحمه الله اثني عشر فرق بين المعجزة والخوراق.

فلا يلتفت أهل العلم كثيرا الى الفورق بين الكرامات والمعجزات، واضبط القيود كما تقدم ان يقال ان المعجزات تكون في كبارا وقد تكون من جنس صغار المعجزات، والكرامات لاتكون الا من جنس صغار الخوارق.

والصغار من الخوارق تكون في الجنسين:

العلم، والقدرة.

والعلم يرتبط بالمعرفة، والقدرة بالحس والكون.

فمن جنس الفرق بين الكرامة والمعجزة في باب العلم ان المعجز عن النبي أنه يخبر بما هو واقع الى قيام الساعة بل وف يالساعة وغيرها من كبار المغيبات والكرامة دون ذلك فغايتها المستقبل القريب.

ومن جنس الفرق بينهما في باب القدرة: أن المعجزة قد تكون بشق القمر والمعراج الى السماء، والكرامة دون ذلك فقد تكون بالسير على الماء او الدفع للبلاء وغيرها.

وذكرت لك ان شيخ الاسلام رحمه الله ضبط هذا بأن ابواب الكرامات و الخوارق تكون من جنس المستطاع بالقدرة البشرية او الشيطانية فقدرات الشياطين كأحضار الغائب البعيد في لحظة أو الاخبار عن المسروق او الانتقال من مكان الى مكان بسرعة فهذا يكون من جنس الخوارق والكرامات بخلاف المعجزات فهي عاجز عنها البشر والجن كما قال سبحانه عن معجزة نبينا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - القرآن الكريم فقال سبحانه: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهير) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت