فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13395 من 82138

ومثل الأعمال المنهى عنها إذا أورثت كشفا أو تأثيرا والثانى ان يدعو على غيره بما لا يستحقه أو يدعو للظالم بالاعانة ويعينه بهمته كخفراء العدو وأعوان الظلمة من ذوى الاحوال فإن كان صاحبه من عقلاء المجانين والمغلوبين غلبة بحيث يعذرون والناقصين نقصا لا يلامون عليه برحية وقد بينت في غير هذا الموضع ما يعذرون فيه وما لا يعذرون فيه وان كانوا عالمين قادرين كانوا بلعامية فان من أتى بخارق على وجه منهى عنه أو لمقصود منهى عنه فاما ان يكون معذورا معفوا عنه كبرح أو يكون متعمدا للكذب كبلعام فتلخص أن الخارق ثلاثة أقسام محمود مع الدين ومذموم في الدين ومباح لا محمود ولا مذموم في الدين فان كان المباح فيه منفعة كان نعمة وان لم يكن فيه منفعة كان كسائر المباحات التى لا منفعة فيها كاللعب والعبث قال أبو على الجوزجانى كن طالبا للاستقامة لا طالبا للكرامة فان نفسك منجبلة على طلب الكرامة وربك يطلب منك الاستقامة قال الشيخ السهروردى في عوارفه وهذا الذى ذكره أصل عظيم كبير في الباب وسر غفل عن حقيقته كثير من أهل السلوك والطلاب وذلك أن المجتهدين والمتعبدين سمعوا عن سلف الصالحين المتقدمين وما منحوا به من الكرامات وخوارق العادات فأبدا نفوسهم لا تزال تتطلع إلى شىء من ذلك ويحبون ان يرزقوا شيئا من ذلك ولعل احدهم يبقى منكسر القلب متهما لنفسه في صحة عمله حيث لم يكاشف بشىء من ذلك ولو علموا سر ذلك لهان عليهم الامر فيعلم ان الله يفتح على بعض المجاهدين الصادقين من ذلك بابا والحكمة فيه ان يزداد بما يرى من خوارق العادات وآثار القدرة تفننا فيقوى عزمه على هذا الزهد في الدنيا والخروج عن دواعى الهوى وقد يكون بعض عباده يكاشف بصدق اليقين ويرفع عن قلبه الحجاب ومن كوشف بصدق اليقين أغنى بذلك عن رؤية خرق العادات لأن المراد منها كان حصول اليقين وقد حصل اليقين فلو كوشف هذا المرزوق صدق اليقين بشىء من ذلك لازداد يقينا فلا تقتضى الحكمة كشف القدرة بخوارق العادات لهذا الموضع استغناء به وتقتضى الحكمة كشف ذلك لآخر لموضع حاجته وكان هذا الثانى يكون اتم استعدادا وأهلية من الأول فسبيل الصادق مطالبة النفس بالإستعانة فهى كل الكرامة ثم إذا وقع في طريقه شىء خارق كان كأن لم يقع فما يبالى ولا ينقص بذلك وإنما ينقص بالاخلال بواجب حق الاستقامة فتعلم هذا لأنه أصل كبير للطالبين والعلماء الزاهدين ومشايخ الصوفية.

فصل كلمات الله تعالى نوعان كلمات كونية وكلمات دينية فكلماته الكونية هى التى استعاذ بها النبى صلى الله عليه وسلم في قوله أعوذ بكلمات الله التامات التى لا يجاوزهن بر ولا فاجر وقال سبحانه إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون وقال تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا والكون كله يدخل تحت هذه الكلمات وسائر الخوارق الكشفية التأثيرية و النوع الثانى الكلمات الدينية وهى القرآن وشرع الله الذى بعث به رسوله وهى أمره ونهيه وخبره وحظ العبد منها العلم بها والعمل والأمر بما أمر الله به كما أن حظ العبد عموما وخصوصا من الأول العلم بالكونيات والتأثير فيها أى بموجبها فالأولى قدرية كونية والثانية شرعة دينية وكشف الأولى العلم بالحوادث الكونية وكشف الثانية العلم بالمأمورات الشرعية وقدرة الأولى التأثير في الكونيات وقدرة الثانية التأثير في الشرعيات وكما أن الأولى تنقسم إلى تأثير في نفسه كمشيه على الماء وطيرانه في الهواء وجلوسه على النار وإلى تأثير في غيره باسقام وإصحاح وأهلاك وإغناء وافقار فكذلك الثانية تنقسم إلى تأثير في نفسه بطاعته لله ورسوله والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله باطنا وظاهرا وإلى تأثير في غيره بأن يأمر بطاعة الله ورسوله فيطاع في ذلك طاعة شرعية بحيث تقبل النفوس ما يأمرها به من طاعة الله ورسوله في الكلمات الدينيات كما قبلت من الأول ما أراد تكوينه فيها بالكلمات الكونيات وإذا تقرر ذلك فاعلم ان عدم الخوارق علما وقدرة لا تضر المسلم في دينه فمن لم ينكشف له شىء من المغيبات ولم يسخر له شىء من الكونيات ولا ينقصه ذلك في مرتبته عند الله بل قد يكون عدم ذلك انفع له في دينه إذا لم يكن وجود ذلك في حقه مأمورا به امر إيجاب ولا استحباب واما عدم الدين والعمل به فيصير الانسان ناقصا مذموما اما ان يجعله مستحقا للعقاب واما ان يجعله محروما من

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت