وأما دلالة هذا الحديث على نبوة نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) ؛ فقد أخبرنا أن"الكمأة"مما يمتن الله به على عباده دون تَدَخُّل منهم؛ وهذا ما أثبته العلم الحديث؛ فهي -أي الكمأة-"تنبت بلا تكلفة بذور ولا فلاحة ولا زرع ولا سقاية؛ فهي ممنون بها من الله، وهي فوق ذلك لا تُزرَع ولا تُستَزرَع. وقد أثبتت البحوث العلمية أن محاولات استزراعها باءت بالفشل؛ لكي تبقى مِنَّة من الله على عباده ويبقى حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من دلائل نبوته إلى أن يَرِثَ اللهُ الأرض ومن عليها".
انظر الرابط السابق؛ بتصرف بسيط.
وسبحان الله! سبحان الله! سبحان الله! والحمد لله على نعمة الإسلام.
الوَجه الثاني من كون الحديث من دلائل نبوته (صلى الله عليه وسلم) : قوله:"وماؤها شفاء للعَين"، و"العَين"؛ أي: أمراض العَين الحسية. وقد قال الإمام (ابن القيم) -رحمه الله-:"اعترف فضلاء الاطباء أن ماء الكمأة يجلو العين، منهم المسبحي وابن سينا وغيرهما"اهـ، وقال الإمام (النووي) -رحمه الله-:"وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردًا فشفي وعاد إليه بصره، وهو الشيخ العدل الأمين الكمال بن عبد الدمشقي، صاحب صلاح ورواية في الحديث، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادًا في الحديث وتبركًا به فنفعه الله به"اهـ؛ انظرهما في"الفتح".
وقد أثبتت الأبحاث الطبية الحَديثة أن"ماء الكمأة يمنع حدوث التليف في مرض التراخوما؛ وذلك عن طريق التدخل الى حد كبير في تكوين الخلايا المكونة للألياف. وعليه؛ فإن الكمأة تستعمل في الطب الشعبي وعلى نطاق واسع في علاج التراخوما في مراحلها المختلفة"، وأنه"إذا خُلِطَ الإثمد مع الكمأة واكتُحِلَ به فانه يصلح البصر ويقويه ويقوي أجفان العين ويدفع عن العين نزول الماء"، و"يستعمل عصير الكمأة لجَلاء البصر كُحْلًا". انظر: الرابط السابق.
فسبحان اللهِ العَظيم! هل بَقي مِن مُتَشَكِّك؟! وهل مِن مُدَّكِر؟
فائدة لطيفة جدًّا:
قال الإمام (الخطابي) -رحمه الله-:"إنما اختُصَّت الكَمأة بهذه الفضيلة؛ لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة. ويُستَنبَط منه أن استعمال الحلال المَحْض يجلو البصر، والعكس بالعكس". انظره في"الفتح".
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
حاشية سفلية
(1) فُطر: هكذا ضبطه علماء مَجمَع اللغة العربية بالضَّم، على غير ما هو مُنتشر أنه بالكَسر فيقولون فِطر وفِطريات -بالكَسر-، والصواب فُطر وفُطريات -بالضم-. وهو -في أصل اللغة-:"حبات العنب أول ما تبدو". ثم استخدمه عُلماء الأحياء والبيولوجيا وأطلقوه على"طائفة من اللازهريات، منها ما يؤكل ومنها ما هو سامٌّ، وما هو طُفيلي على النبات". وانظر «المُعجَم الوجيز» : ص (476) ، بتصرف.
(2) أبواغ: أجِنَّة.
ـ [علي بن حميد] ــــــــ [19 - 04 - 04, 07:39 م] ـ
صورةٌ ستعجبكم:
ـ [علي بن حميد] ــــــــ [19 - 04 - 04, 07:44 م] ـ
هناك صور في هذا الرابط تمنع إدارة المنتدى إدراجها، وفيها صورة للكمأة والأرض قد انشقت عنها لو أن أحد الإخوة يدرجها هنا:
ـ [محمد الأمين] ــــــــ [22 - 04 - 04, 01:26 ص] ـ
أخي الفاضل
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع المفيد
قولك:"المادة الصمغية الحُلوة التي تُفرزها بعض الأشجار"فيه نظر
إذ المعروف أن المن تنتجه حشرات صغيرة أي كما ينتج النحل العسل
والله أعلم
ـ [محمد بن يوسف] ــــــــ [20 - 12 - 04, 12:56 ص] ـ
جزاك الله خيرًا أخانا المفضال الشيخ الكريم (محمدًا الأمين) .
والجدير بالذِّكْر أنه قد طَعَن في صحة هذا الحديث -وهو في"البخاري"و"مسلم"- بعض الكُفَّار، وبعض المسلمين (!) كأحمد أمين في كتابه «ضُحَى الإسلام» ! بشُبْهات يُغني سقوطها عَن إسقاطها، وبُطلانها عَن إبطالها! حاصِلها: تقديم العَقل والطب والتَّجْرِبَة على الحديث وقول النبي (صلى الله عليه وسلم) ! مَع أن الطب والتجربة لم يُخالِفَا الحديث، كما مَرَّ. وهذا مُطرد في كل ما صَحَّ عَن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالعقل الصحيح لا يتنافى مع النقل الصريح، كما بيَّنَه شيخُ الإسلام في مواضع مِن كُتُبِه؛ أوعبها كتابه الفَذ «دَرء تعارض العقل والنقل» .
وقد رَدَّ عليهم الكثير من علماء المُسلمين، كـ (د. مصطفى السباعي) -رحمه الله تعالى- في كتابه «السنة النبوية ومكانتها في التشريع» ، وغيره.
وتندرج هذه الدعاوى المُفتراة تحت باب"اهتمام وعناية علماء المسلمين بنقد سند الحديث أكثر من مَتنه"-زَعَموا-. وقد رَدَّ عُلماء المسلمين على هذه الدَّعوَى وفندوها أحسن تفنيد، وأوضحوها أحسن بيان. ومِنهم: د. مصطفى السباعي -رحمه الله تعالى-، ود. محمد عجاج الخطيب، ود. محمود الطحان، وقد رأيتُ كتابًا كبيرًا منذ سنين صُنِّف في هذا الباب، لا أذكر -للأسف- اسمه ولا اسم مؤلفه! ومِن آخر مَن رأيتُه رَدَّ على هذه الفرية فضيلة الشيخ (د. عبد الكريم الخضير) -حفظه الله تعالى- في"رسالته للماجستير" «الحديث الضعيف وحُكْم الاحتجاج به» ، وقد استفدتُ منه بعض ما كتبتُه الآن؛ فجزاه الله خيرًا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)