فَسَادٍ تُصَلِّي وَتَصُومُ وَلَا تَقْضِي .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ .
وَإِنْ كَانَ الدَّمُ الثَّانِي يَوْمًا وَلَيْلَةً ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا قُلْنَاهُ ، مِنْ أَنَّهَا تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَقْضِي الصَّوْمَ ، وَلَنَا أَنَّهُ دَمٌ صَادَفَ زَمَنَ النِّفَاسِ ، فَكَانَ نِفَاسًا ، كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَعْلِهِ حَيْضًا ، فَإِنَّمَا خَالَفَ فِي الْعِبَارَةِ ، فَإِنَّ حُكْمَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَاحِدٌ ، وَأَمَّا مَا صَامَتْهُ فِي زَمَنِ الطُّهْرِ ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا فِيهِ .
فَصْلٌ: إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ بَعْدَ وَضْعِ شَيْءٍ يَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ الْإِنْسَانِ ، فَهُوَ نِفَاسٌ .
نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ إلْقَاءِ نُطْفَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ ، فَلَيْسَ بِنِفَاسٍ .
وَإِنْ كَانَ الْمُلْقَى بُضْعَةً لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ ، فَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، هُوَ نِفَاسٌ ؛ لِأَنَّهُ بَدْءُ خَلْقِ آدَمِيٍّ ، فَكَانَ نِفَاسًا ، كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ فِيهَا خَلْقُ آدَمِيٍّ .
وَالثَّانِي ، لَيْسَ بِنِفَاسٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهَا خَلْقُ آدَمِيٍّ ، فَأَشْبَهَتْ النُّطْفَةَ .
فَصْلٌ: إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ تَوْأَمَيْنِ ، فَذَكَرَ أَصْحَابُنَا عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَيْنِ فِيهَا: إحْدَاهُمَا ، أَنَّ النِّفَاسَ مِنْ الْأَوَّلِ كُلِّهِ ، أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ، قَالُوا: وَهِيَ الصَّحِيحَةُ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ .
فَعَلَى هَذَا مَتَى انْقَضَتْ مُدَّةُ النِّفَاسِ مِنْ حِينِ وَضَعَتْ الْأَوَّلَ ، لَمْ يَكُنْ مَا بَعْدَهُ نِفَاسًا ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ دَمٌ بَعْدَ الْوِلَادَةِ ، فَكَانَ نِفَاسًا ، كَالْمُنْفَرِدِ ، وَآخِرُهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ أَوَّلَهُ مِنْهُ ، فَكَانَ آخِرُهُ مِنْهُ ، كَالْمُنْفَرِدِ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ، فَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي"رُءُوسِ الْمَسَائِلِ"هِيَ أَنَّ أَوَّلَهُ مِنْ الْأَوَّلِ وَآخِرَهُ مِنْ الثَّانِي .
وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي ، فِي كِتَابِ"الرِّوَايَتَيْنِ"لِأَنَّ الثَّانِيَ وُلِدَ فَلَا تَنْتَهِي مُدَّةُ النِّفَاسِ قَبْلَ انْتِهَائِهَا مِنْهُ كَالْمُنْفَرِدِ ، فَعَلَى هَذَا تَزِيدُ مُدَّةُ النِّفَاسِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَقِّ مَنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ .
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي"مَسَائِلِهِ"، وَأَبُو الْخَطَّابِ .
فِي"الْهِدَايَةِ": الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِي فَقَطْ .
وَهَذَا قَوْلُ زُفَرَ ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ النِّفَاسِ مُدَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْوِلَادَةِ ،