وَلَا ضَرُورَةَ هَاهُنَا .
وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْهَا شَيْءٌ ، أَوْ أَحْدَثَتْ حَدَثًا سِوَى هَذَا الْخَارِجِ ، بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ: إنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَتُصَلِّي بِذَلِكَ الْوُضُوءِ النَّافِلَةَ وَالصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ ، حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى ، فَتَتَوَضَّأُ أَيْضًا .
وَهَذَا يَقْتَضِي إلْحَاقَهَا بِالتَّيَمُّمِ ، فِي أَنَّهَا بَاقِيَةٌ بِبَقَاءِ الْوَقْتِ ، يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَطَوَّعَ بِهَا
، وَتَقْضِيَ بِهَا الْفَوَائِتَ ، وَتَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، مَا لَمْ تُحْدِثْ حَدَثًا آخَرَ ، أَوْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَأَمَرَ بِهِ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ ، } وَغَيْرُ الْمُسْتَحَاضَةِ مِنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ مَقِيسٌ عَلَيْهَا ، وَمُلْحَقٌ بِهَا .
فَصْلٌ: إذَا تَوَضَّأْت الْمُسْتَحَاضَةُ ، ثُمَّ انْقَطَعَ دَمُهَا ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ انْقَطَعَ لِبُرْئِهَا بِاتِّصَالِ الِانْقِطَاعِ ، تَبَيَّنَّا أَنَّ وُضُوءَهَا بَطَلَ بِانْقِطَاعِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ الْخَارِجَ مُبْطِلٌ لِلطَّهَارَةِ عُفِيَ عَنْهُ لِلْعُذْرِ ، فَإِذَا زَالَ الْعُذْرُ زَالَتْ الضَّرُورَةُ ، فَظَهَرَ حُكْمُ الْحَدَثِ .
وَإِنْ عَادَ الدَّمُ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا الِانْقِطَاعِ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَقُلْت: إنَّ هَؤُلَاءِ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ ، وَيُوَقِّتُونَ بِوَقْتٍ ، يَقُولُونَ: إذَا تَوَضَّأَتْ لِلصَّلَاةِ ، وَقَدْ انْقَطَعَ الدَّمُ ثُمَّ سَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ ، تُعِيدُ الْوُضُوءَ .
وَيَقُولُونَ: إذَا كَانَ الدَّمُ سَائِلًا ، فَتَوَضَّأَتْ ، ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّمُ ، قَوْلًا آخَرَ .
قَالَ: لَسْت أَنْظُرُ فِي انْقِطَاعِهِ حِينَ تَوَضَّأَتْ سَالَ أَمْ لَمْ يَسِلْ ، إنَّمَا آمُرُهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَتُصَلِّي بِذَلِكَ الْوُضُوءِ النَّافِلَةَ وَالْفَائِتَةَ ، حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، فَالتَّفْصِيلُ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْخَبَرِ ؛ وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ هَذَا يَشُقُّ ، وَالْعَادَةُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَأَصْحَابِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ أَنَّ الْخَارِجَ يَجْرِي وَيَنْقَطِعُ ، وَاعْتِبَارُ مِقْدَارِ