فَصْلٌ: قَوْلُهُ:"سِتًّا أَوْ سَبْعًا"الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَى اجْتِهَادِهَا وَرَأْيِهَا ، فِيمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهَا أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى عَادَتِهَا أَوْ عَادَةِ نِسَائِهَا ، أَوْ مَا يَكُونُ أَشْبَهَ بِكَوْنِهِ حَيْضًا .
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ خَيَّرَهَا بَيْنَ سِتٍّ وَسَبْعٍ ، لَا عَلَى طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ ، كَمَا خُيِّرَ وَاطِئُ الْحَائِضِ بَيْنَ التَّكْفِيرِ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّ حَرْفَ"أَوْ"لِلتَّخْيِيرِ .
وَالْأَوَّلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَاهَا مُخَيَّرَةً أَفْضَى إلَى تَخْيِيرِهَا فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَاجِبَةً وَبَيْنَ كَوْنِهَا مُحَرَّمَةً ، وَلَيْسَ لَهَا فِي ذَلِكَ خِيرَةٌ بِحَالٍ .
أَمَّا التَّكْفِيرُ فَفِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ ، يُمْكِنُ التَّخْيِيرُ فِيهِ بَيْنَ إخْرَاجِ دِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ ، وَالْوَاجِبُ نِصْفُ
دِينَارٍ فِي الْحَالَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ"أَوْ"لِلتَّخْيِيرِ .
قُلْنَا: وَقَدْ يَكُونُ لِلِاجْتِهَادِ ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً } .
وَ"إمَّا""كَأَوْ"فِي وَضْعِهَا ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ فِي الْأَسْرَى إلَّا فِعْلُ مَا يُؤَدِّيهِ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ .
فَصْلٌ: وَلَا تَخْلُو النَّاسِيَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ جَاهِلَةً بِشَهْرِهَا ، أَوْ عَالِمَةً بِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِشَهْرِهَا ، رَدَدْنَاهَا إلَى الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ ، فَحَيَّضْنَاهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً ؛ لِحَدِيثِ حَمْنَةَ ؛ وَلِأَنَّهُ الْغَالِبُ ، فَتُرَدُّ إلَيْهِ ، كَرَدِّهَا إلَى السِّتِّ وَالسَّبْعِ .
وَإِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِشَهْرِهَا ، حَيَّضْنَاهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِهَا حَيْضَةً ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَادَتُهَا ، فَتُرَدُّ إلَيْهَا ، كَمَا تُرَدُّ الْمُعْتَادَةُ إلَى عَادَتِهَا فِي عَدَدِ الْأَيَّامِ ، إلَّا أَنَّهَا مَتَى كَانَ شَهْرُهَا أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا ، لَمْ نُحَيِّضْهَا مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ الْفَاضِلِ عَنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ؛ لِأَنَّهَا لَوْ حَاضَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، لَنَقَصَ طُهْرُهَا عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ ، وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ .
وَهَلْ تَجْلِسُ أَيَّامَ حَيْضِهَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ ، أَوْ بِالتَّحَرِّي وَالِاجْتِهَادِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، تَجْلِسُهُ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ إذَا كَانَ يَحْتَمِلُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ