فهرس الكتاب

الصفحة 7392 من 7845

قَالَ: قُلْت لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْت الْمُخَابَرَةَ ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا .

قَالَ: إنَّ أَعْلَمَهُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا ، وَلَكِنْ قَالَ:"أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا"ثُمَّ إنَّ أَحَادِيثَ رَافِعٍ مِنْهَا مَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ ، وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَمِنْهَا مَا لَا يُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا ، وَتَارَةً يُحَدِّثُ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ ، وَتَارَةً عَنْ سَمَاعِهِ ، وَتَارَةً عَنْ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ ، وَإِذَا كَانَتْ أَخْبَارُ رَافِعٍ هَكَذَا ، وَجَبَ إخْرَاجُهَا وَاسْتِعْمَالُ الْأَخْبَارِ

الْوَارِدَةِ فِي شَأْنِ خَيْبَرَ ، الْجَارِيَةِ مَجْرَى التَّوَاتُرِ ، الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا ، وَبِهَا عَمِلَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَغَيْرُهُمْ ، فَلَا مَعْنَى لِتَرْكِهَا بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ .

الْجَوَابُ الرَّابِعُ أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ صِحَّةُ خَبَرِ رَافِعٍ ، وَامْتَنَعَ تَأْوِيلُهُ ، وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ ، لَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَسْخِ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ ، وَيَسْتَحِيلُ الْقَوْلُ بِنَسْخِ حَدِيثِ خَيْبَرَ ؛ لِكَوْنِهِ مَعْمُولًا بِهِ مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى حِينِ مَوْتِهِ ، ثُمَّ مِنْ بَعِدَهُ إلَى عَصْرِ التَّابِعِينَ ، فَمَتَى كَانَ نَسْخُهُ ؟ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُخَابَرَة ، فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ الَّتِي حُمِلَ عَلَيْهَا خَبَرُ رَافِعٍ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى حَدِيثَ خَيْبَرَ أَيْضًا ، فَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثَيْهِ ، مَهْمَا أَمْكَنَ ، ثُمَّ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْمُزَارَعَةِ ، لَكَانَ مَنْسُوخًا بِقِصَّةِ خَيْبَرَ ؛ لِاسْتِحَالَةِ نَسْخِهَا كَمَا ذَكَرْنَا ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَإِنْ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: تُحْمَلُ أَحَادِيثُكُمْ عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَيْنَ النَّخِيلِ ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْأَرْضِ الْبَيْضَاء جَمْعًا بَيْنَهُمَا .

قُلْنَا: هَذَا بَعِيدٌ لِوُجُوهٍ خَمْسَةٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ بَلْدَةٌ كَبِيرَةٌ يَأْتِي مِنْهَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ وَسْقٍ ، لَيْسَ فِيهَا أَرْضٌ بَيْضَاءُ ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَامَلَهُمْ عَلَى بَعْضِ الْأَرْضِ دُونَ بَعْضٍ ، فَيَنْقُلُ الرُّوَاةُ كُلُّهُمْ الْقِصَّةَ عَلَى الْعُمُومِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .

الثَّانِي أَنَّ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ التَّأْوِيلِ لَا دَلِيلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت