فهرس الكتاب

الصفحة 6706 من 7845

فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، كَالْأَوَّلِ .

وَالثَّانِي ، لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ لِنَفْعِ نَفْسِهِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ كَالْمُسْتَعِيرِ وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي رَدِّ الْعَيْنِ ، أَوْ رَدِّ ثَمَنِهَا .

وَجُمْلَةُ الْأُمَنَاءِ عَلَى ضَرْبَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا ، مَنْ قَبَضَ الْمَالَ لِنَفْعِ مَالِكِهِ لَا غَيْرُ ، كَالْمُودَعِ وَالْوَكِيلِ بِغَيْرِ جَعْلٍ ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي الرَّدِّ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمْ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ قَبُولِ هَذِهِ الْأَمَانَاتِ ، فَيَلْحَقُ النَّاسَ الضَّرَرُ .

الثَّانِي ، مَنْ يَنْتَفِعُ بِقَبْضِ الْأَمَانَةِ ، كَالْوَكِيلِ بِجَعْلٍ ، وَالْمُضَارِبِ ، وَالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ، وَالْمُسْتَأْجِرِ ، وَالْمُرْتَهِنِ ، فَفِيهِمْ وَجْهَانِ .

ذَكَرَهُمَا أَبُو الْخَطَّابِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُضَارِبِ فِي الرَّدِّ ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُضَارِبِ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، وَلِأَنَّ مَنْ قَبَضَ الْمَالَ لِنَفْعِ نَفْسِهِ ، لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ .

وَلَوْ أَنْكَرَ الْوَكِيلُ قَبْضَ الْمَالِ ، ثُمَّ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ اعْتِرَافٍ ، فَادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ خِيَانَتَهُ قَدْ ثَبَتَتْ بِجَحْدِهِ .

فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ ، فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا ، لَا تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِجَحْدِهِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: مَا قَبَضْت .

يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا .

وَالثَّانِي: تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الرَّدَّ وَالتَّلَفَ قَبْلَ وُجُودِ خِيَانَتِهِ .

وَإِنْ كَانَ

جُحُودُهُ أَنَّك لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا ، أَوْ مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ ، سُمِعَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ جَوَابَهُ لَا يُكَذِّبُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ قَدْ تَلِفَ أَوْ رُدَّ ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ .

فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ رَدَّهُ أَوْ تَلِفَ بَعْدَ قَوْلِهِ: مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ .

فَلَا يُسْمَعُ قَوْلُهُ أَيْضًا ؛ لِثُبُوتِ كَذِبِهِ وَخِيَانَتِهِ .

الْحَالَةُ الْخَامِسَةُ ، إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْوَكَالَةِ ، فَقَالَ: وَكَّلْتنِي .

فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَكَالَةِ ، فَلَمْ يُثْبِتْ أَنَّهُ أَمِينُهُ لِيُقْبَلَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ .

وَلَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت