فهرس الكتاب

الصفحة 5751 من 7845

عَلَى وَجْهَيْنِ .

وَإِنْ رَأَى السَّيِّدُ عَبْدَهُ يَتَّجِرُ ، فَلَمْ يَنْهَهُ ، لَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ مَأْذُونًا لَهُ .

الْفَصْلُ الرَّابِعُ ، فِي تَصَرُّفَاتِهِ ، إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، قُبِلَ إقْرَارُهُ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِيمَا زَادَ .

وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ بِالْمَالِ .

فَإِنْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ أَوْ دَيْنٍ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ، لَمْ يُقْبَلْ عَلَى سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِحَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّ سَيِّدَهُ بَاعَهُ ، وَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ .

وَإِنْ أَقَرَّ بِجِنَايَتِهِ ، اسْتَوَى فِي ذَلِكَ الْمَأْذُونُ لَهُ وَغَيْرُهُ .

وَيَنْقَسِمُ ذَلِكَ أَقْسَامًا أَرْبَعَةً ؛ أَحَدُهَا ، جِنَايَةٌ مُوجِبُهَا الْمَالُ ، كَإِتْلَافِهِ ، أَوْ جِنَايَةُ خَطَأٍ ، أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ ، أَوْ جِنَايَةُ عَمْدٍ فِيمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ ، كَالْجَائِفَةِ ، وَنَحْوِهَا ، فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِالْمَالِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ ، أَوْ دَنَانِيرَ .

الْقِسْمُ الثَّانِي ، جِنَايَةٌ مُوجِبُهَا حَدٌّ سِوَى السَّرِقَةِ ، أَوْ قِصَاصٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ .

وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ لَهُ زُفَرُ ، وَدَاوُد ، وَالْمُزَنِيُّ ، وَجَرِيرٌ: لَا يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ السَّيِّدِ ، فَلَا يُقْبَلُ ، كَالْإِقْرَارِ بِجِنَايَةِ الْخَطَإِ .

وَلَنَا ، مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ بِإِقْرَارِهِ بِالسَّرِقَةِ ، وَجَلَدَ عَبْدًا أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا نِصْفَ الْحَدِّ .

وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ ، فَكَانَ إجْمَاعًا .

وَلِأَنَّ مَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُ السَّيِّدِ فِيهِ عَلَى الْعَبْدِ ، يُقْبَلُ فِيهِ إقْرَارُ الْعَبْدِ ، كَالطَّلَاقِ .

وَلِأَنَّ الْعَبْدَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ بِهِ أَخَصُّ ، وَهُوَ بِأَلَمِهِ أَمَسُّ ، فَقُبِلَ إقْرَارُهُ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِهِ الزَّوْجَةُ .

وَخُرِّجَ عَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ جِنَايَةُ الْخَطَإِ ؛ فَإِنَّ إقْرَارَ السَّيِّدِ بِهَا مَقْبُولٌ ، وَلَا يَتَضَرَّرُ الْعَبْدُ بِهَا

الْقِسْمُ الثَّالِثُ ، إقْرَارُهُ بِالسَّرِقَةِ ، يُقْبَلُ فِي الْحَدِّ ، فَيُقْطَعُ ، وَلَا يُقْبَلُ فِي الْمَالِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ تَالِفَةً ، أَوْ بَاقِيَةً فِي يَدِ السَّيِّدِ ، أَوْ فِي يَدِ الْعَبْدِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْطَعَ إذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةِ عَيْنٍ مَوْجُودَةٍ فِي يَدِهِ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مَحْكُومٌ بِهَا لِسَيِّدِهِ ، فَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ عَيْنٍ لِسَيِّدِهِ ، وَلِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْمَسْرُوقِ شَرْطٌ فِي الْقَطْعِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت