هَذَا فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَقْرَأُ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَقِّتْ فِيهَا قَوْلًا وَلَا قِرَاءَةً .
وَلِأَنَّ مَا لَا رُكُوعَ فِيهِ لَا قِرَاءَةَ فِيهِ ، كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَلَنَا ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَقَالَ: إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ .
أَوْ: مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ قَالَتْ أَمَرَنَا رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، فِي"مُسْنَدِهِ"بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا ، وَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ثُمَّ هُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ } وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ يَجِبُ فِيهَا الْقِيَامُ ، فَوَجَبَتْ فِيهَا الْقِرَاءَةُ ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ صَحَّ مَا رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّمَا قَالَ: لَمْ يُوَقِّتْ .
أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ .
وَلَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى نَفْيِ أَصْلِ الْقِرَاءَةِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى جِنَازَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ لَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ يُقَدَّمُ ، عَلَيْهِ الْإِثْبَاتُ ، وَيُفَارِقُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ فِيهِ ، وَالْقِرَاءَةُ إنَّمَا مَحَلُّهَا الْقِيَامُ