فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1031

ثم تولى مكانه ابنه سهلوق [1] . وكان عالما كاهنا منجما، قد أفاض العدل والإحسان على رعيته، وقسم ماء النيل قسما موزونا صرف إلى كل ناحية قسطها.

ومما عمل سهلوق المذكور القبة المركبة على سبعة أركان، وجعل لها سبعة أبواب، وبنى على كل باب صورة معمولة فإذا تقدم الخصمان إلى تلك الصورة التصقت بالظالم، وشدت عليه شدا عنيفا، وإن دعا المظلوم الظالم إلى تلك الصورة ولم يأتها أقعد الظالم من رجليه، وخرس لسانه ولم يتحرك. ولم يزل لها عمل حتى أزالها الطوفان.

فلما هلك، تولى مكانه ابنه سوريد، وهو الذي بنى الأهرامات، واقتفى سيرة أبيه في العمارة والعدل والإنصاف، وبنى بالصعيد ثلاث مداين، وعمل فيها عجايب كثيرة.

وهو أول من جبى الخراج / بمصر، وألزم أهل الصناعات على أقدارهم، وأول من أمر بالإنفاق على الزمنى والمرضى من خزاينه.

وعمل مرآة من أخلاط كان يرى فيها جميع الأقاليم، وما أخصب وما أجدب منها، وما حدث فيها، وركبها على منارة من نحاس وسط أمسوس، وعمل في المدينة صورة امرأة جالسة، وفي حجرها صبي كأنها ترضعه، وأيما امرأة أصابتها علة في عضو، فمسحت ذلك العضو بعضو منها يقابلها [2] ، برئت، وأيما صبي أصيب عضوه، يمسح ذلك العضو بعضو ذلك الصبي، برىء.

ومن أعماله: بناء الهرمين الكبيرين، وسبب بنائهما أنه رأى رؤيا كأن الأرض انقلبت بأهلها، وكأن الناس يهوون على رؤوسهم، وكأن الكواكب تتساقط عليهم ويصدم بعضها بعضا بأصوات مختلفة هائلة، فغمه ذلك. ثم رأى بعد ذلك كأن الكواكب الثابتة في صفة طيور بيض، وكأنها تتخطف الناس وتلقيهم

(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «سلهوق» .

(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «بمقابلها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت