فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 1031

فعفا عنه، وعيّنه واليا على دمشوار [1] . أما فخر الدين، فلم يجد مناص من استرضاء الصدر الأعظم، ويبدو أنه نجح في مسعاه، بعد أن قدم مبلغا كبيرا من المال إلى مراد باشا، وتعهّد بموالاة السلطنة العثمانية.

وبعد ذلك، التقى مراد باشا جموع المتمردين في الأناضول، وهزمهم قرب مدينة وان، ثم تخلص من سائر زعماء المتمردين، حينا بالقتال، وأحيانا بالخديعة والاغتيال، حتى طهّر الأناضول، ووطّد الأمن والاستقرار في آسيا الصغرى، فاستتب الأمر للعثمانيين [2] .

وبالرغم من انشغال السلطنة بحركة الفتوح والتوسع، شهدت الآستانة حركة علمية ملفتة فاستقطبت رجالات العلم والفكر من كافة أرجاء البلاد.

ولم يقتصر النشاط العلمي على العاصمة، بل تعداها إلى الحواضر في الولايات العثمانية الأخرى، وخاصة في بلاد الشام. وقد ذكرت لنا كتب التراجم مجموعة من رجال العلم والثقافة، من أهل تلك البلاد، بينهم عدد كبير ينتسبون إلى دمشق، التي برز فيها عائلات اقترنت أسماؤها بالنتاج العلمي والأدبي والديني. ومن هذه العائلات: بنو الغزي، وحمزة، وفرفور، والعمادي، والنابلسي، ومفلح [3] .

وظهرت في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين، كوكبة من كبار المؤرخين، منهم:

عبد القادر النعيمي (ت 927هـ / 1521م) ، ومحمد بن يوسف الشامي (ت 942هـ / 1535م) ، ومحمد بن طولون (ت 953هـ / 1546م) ، وعبد الباسط العلموي (ت 981هـ / 1573م) ، ومحمد بن بدر الدين الغزي (ت

(1) القرماني، المصدر نفسه 3/ 8886محمد فريد بك، المرجع نفسه: 118، وفي دائرة المعارف للبستاني (7: 229) : أن الوقعة حصلت في سهل أوروج قرب بيلان.

(2) القرماني، المصدر نفسه 3/ 8988محمد فريد بك، نفسه: 120دائرة المعارف للبستاني 7/ 229.

(3) محمد كرد على، خطط الشام 4/ 5251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت