النشوء في البلاد المعروفة بطيب الهواء وقلة الرطوبة وعذوبة الماء، له مدخل عظيم وتأثير بليغ في فصاحة المولود، وكان ذلك عادة قريش / ولهذا قال صلّى الله عليه وسلم: «أنا أعربكم، أنا من قريش، واسترضعت في بني سعد بن بكر» [1] .
وكانت مشهورة بين العرب بكمال الجود وتمام الشرف، فمكث عندها خمس سنين. وكان يقبل على الثدي الأيمن فيشرب منها ما شاء، ويأبى إذا حولته حليمة إلى الأيسر، فأعلمه الله تعالى أن له شريكا، فألهم العدل [2] .
وفي «المنتقى» : قالت حليمة: من العجائب أنه ما رأيت له بولا ولا غسلت له غائطا قط [3] ، وكانت له طهارة ونظافة.
وفي السنة الثالثة من مولده وقع شق صدره المبارك، فبقي أثر الشق ما بين مفرق صدره إلى منتهى عانته [4] .
وكان صلّى الله عليه وسلّم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر، وأطول من المربوع وأقصر من المشذب، أزهر اللون ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، سهل الخدين، واسع الجبين، ضليع الفم، مفلج الأسنان، كأنها بياض اللؤلؤ. كان عنقه في صفاء الفضة، عريض الصدر بعيد المنكبين طويل الزندين، بين منكبيه خاتم النبوة، وهو شامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متواليات [5] .
وقد أفاد الحاكم في «المستدرك» عن وهب بن منبه: أنه لم يبعث الله نبيا إلا وقد كانت له شامة النبوة في يده اليمنى، إلا نبينا محمدا صلّى الله عليه وسلّم فإن شامة النبوة بين كتفيه [6] .
وكان صلّى الله عليه وسلّم يمشي هونا وإذا التفت التفت جميعا. وعن أبي هريرة رضي الله
(1) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 1/ 146.
(2) الروض الأنف 1/ 187.
(3) في (أ) و (ب) : وضوءا.
(4) دلائل الأصبهاني 219.
(5) طبقات ابن سعد 1/ 422، سيرة ابن حبان 410.
(6) المستدرك 2/ 606.