السلام أرسلته أمه إلى الكتاب ليتعلم فقال له المعلم: قل: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال له عيسى عليه السلام: وما معناه؟ قال: لا أدري قال: فإن كنت لا تدري فسلني حتى أفسره لك. فسأله قال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم ملك الله [1] .
قال الكسائي: انطلقت / مريم ذات يوم إلى صباغ هناك لتسلمه عيسى [عليه السلام] [2] ليتعلم الصنعة فأخذه منها وقال: يا عيسى خذ هذه الجرة واملأ هذه التغارات كلها، فتركه [3] الصباغ وخرج إلى منزله فعمد عيسى إلى تغار واحد فملأه ماء وأخذ جميع تلك الثياب [4] وجعلها فيه وانصرف إلى أمه. فلما كان من الغد، ورد الصباغ إلى الحانوت فنظر إلى ما فعله عيسى [عليه السلام] [5]
فقال: يا عيسى، أفسدت [6] عليّ ثياب الناس. فقال عيسى عليه السلام [7] : يا صباغ، ما دينك؟ قال يهودي فقال [8] : قل: لا إله إلا الله، وإني عيسى روح الله وأدخل يدك في هذا التغار وأخرج كل ثوب على لون ما تريد، قال: فآمن الصباغ ومد يده في التغار فأخرج كل ثوب على لون [9] ما أراد [10] . وبقي على إيمانه مع عيسى عليه السلام فهو من جملة الحواريين. فأخبر الصباغ ما رآه لبعض أصحابه فلما رأوه آمن به بعضهم، فهم الحواريون، وكانوا اثني عشر
(1) نهاية الأرب 14/ 223.
(2) ما بين الحاصرتين من (ج) وفي (ب) : انطلقت مريم ذات يوم إلى الصباغ لتسلمه عيسى أن يعلمه الصنعة.
(3) في (ب) : وتركه.
والتغارات: مفردها تغار، الإجانة: وعاء تغسل فيه الثياب.
(4) في (ب) : وأخذ تلك الثياب.
(5) ما بين الحاصرتين من (ب) .
(6) فقال له: افسدت عليّ.
(7) في (ب) : فقال عيسى.
(8) في (ب) : فقال له عيسى.
(9) الجملة: (ما تريد، قال: فآمن الصباغ) ساقطة من (ب) .
(10) إلى هنا ينتهي ما اقتبسه النويري عن الكسائي، انظر نهاية الأرب 14/ 223.