إني أرى وسط السحاب نارا ... تنثر من ضرامها الشرارا [1]
يسوقها قوم على خيول ... تهتف بالأصوات والصهيل
وهي عذاب يا آل عاد فاعلموا ... فوحدوا الله لكي ما تسلموا [2]
ثم استجيروا بالنبي هود ... نبيّ ربّ واحد معبود
فقد أتاكم عن قريب داهية ... فليس تبقي منكم من باقية
فلما أراد الله تعالى إهلاكهم أمر خازن [3] الريح العقيم وهو تحت الأرض قد زمت بسبعين ألف زمام من حديد وقد وكل بها سبعون ألف ملك، أن يخرج منها مقدار منخر ثور فقال: يا ربّ، أنت أعلم لو أخرجت مقدار ذلك ما تركت على ظهر الأرض شيئا إلا أحرقته. فأوحى الله تعالى وتقدس [4] إليه أن يخرج مقدار ثقب الخاتم، فلما خرجت وقد سخرها الله عليهم { (سَبْعَ لَيََالٍ وَثَمََانِيَةَ أَيََّامٍ حُسُومًا) } ، [5] أي دائمة / متتابعة، فلما دنت الريح منهم [6] نظروا إلى الإبل والرجال بهذه الأجسام العظيمة، تطير بهم الريح بين السماء والأرض. وكان هود عليه السلام ومن معه من المؤمنين قد اعتزلوا في ناحية فما كان يلحقهم من الريح إلا ما يلين عليه الجلود وتلذ له الأنفس، فلما رأوا ذلك تبادروا إلى البيوت فلما دخلوا دخلت عليهم الريح [7] ، فأخرجتهم وأهلكتهم، وطحنت تلك الحصون والقصور والمدائن حتى عاد ذلك كله رملا دقاقا فسفته الرياح، فكانت تهب عليه، مثل شرر النار فتذيب لحومهم وعظامهم، وكانت تقلع [8] الصخور العظام من الجبال فتلقيها في الهواء ثم تقذفها على رؤوسهم ولم يخرج الريح العقيم قط إلا
(1) رواية العجز في (أ) : ضرمتها الشرارا.
(2) روايته في (ب) : عسى أن تسلموا.
(3) في (أ) و (ب) : أمر لخازن الريح.
(4) (تعالى وتقدس) ليست في ب.
(5) سورة الحاقة، الآية: 7.
(6) في (ب) : اليهم.
(7) في (ب) : دخلت الريح عليهم.
(8) في (ب) : فكانت.