عوانة في"صحيحه" (1/ 139) . و إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. الثاني:
حجاج بن محمد عن ابن جريج به موقوفا. أخرجه أبو عوانة، و عبد الله بن أحمد في
"السنة" (ص 48) بإسنادهما الصحيح عنه. الثالث: روح بن عبادة، و رواه عنه
جمع: أولهم: الإمام أحمد، فقال: حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج به.
أخرجه في"المسند" (3/ 383) و في"السنة" (ص 47) و من طريقه ابن منده
في"الإيمان" (3/ 802 - 803) و ابن أبي عاصم في"السنة" (47 - 48) و
اللالكائي في"الشرح" (3/ 482 / 835) . و ثانيهم: إسحاق بن منصور - و هو
ابن بهرام - من تلامذة الإمام أحمد، و هو ثقة من رجال الشيخين، فقال مسلم في
"صحيحه" (1/ 122) : حدثني عبيد الله بن سعيد و إسحاق بن منصور كلاهما عن
روح به. و ثالثهم: عبيد الله بن سعيد - و هو اليشكري - ثقة مأمون. أخرجه
مسلم في رواية مسلم المذكورة آنفا. و ثلاثتهم اتفقوا على قوله:"فيتجلى لهم"
يضحك"، لكن اختلف فيه على إسحاق بن منصور، فرواه مسلم عنه هكذا و تابعه محمد"
بن نعيم و محمد بن شاذان قالا: حدثنا إسحاق بن منصور به. أخرجه ابن منده(3
/ 804)من طريق محمد بن يعقوب الشيباني عنهما. و الشيباني هذا هو ابن الأخرم
، و هو ثقة حافظ مترجم في"تذكرة الحفاظ"و غيره. و خالفه علي بن محمد عن
محمد بن نعيم: حدثنا إسحاق بن منصور به، إلا أنه زاد:"و سمعت رسول الله"
صلى الله عليه وسلم يقول: حتى تبدو لهواته و أضراسه". أخرجه ابن منده عقب"
رواية ابن الخرم، و قال:"و لم يذكر من تقدم هذا". قلت: يشير إلى أن هذه
الزيادة منكرة أو شاذة على الأقل لتفرد علي بن محمد بها، و هو علي بن محمد بن
نصر، فإنه فيه بعض اللين كما في"تاريخ بغداد" (12/ 76) و"الميزان"
لاسيما و قد زادها على الحافظ ابن الأخرم، و قد أشار صاحبنا الدكتور علي بن
محمد بن ناصر الفقيهي في تعليقه على"الإيمان"إلى تفرد علي بن محمد بن نصر
هذا بهذه الزيادة، و إلى ما فيه من اللين، و لكنه قد فاته أنه قد توبع، فقال
أبو عوانة (1/ 139) : و حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل و أحمد أخي قالا:
حدثنا إسحاق بن منصور به، إلا أنه قال:"أو أضراسه". قلت: أحمد أخو أبي
عوانة لم أعرفه، لكن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثقة مشهور، و بذلك تبرأ ذمة
ابن نصر من مسؤولية هذه الزيادة، و يتبين أنها محفوظة عن إسحاق بن منصور،
برواية عبد الله بن أحمد و قرينه عنه، لكن ذلك مما لا يجعل النفس تطمئن لكونها
محفوظة في الحديث، و ذلك لما يأتي: أولا: أن مسلما رواه عن إسحاق بدون
الزيادة كما تقدم. ثانيا: أنه قد خالفه الإمام أحمد و عبيد الله بن سعيد
فروياه عن روح بن عبادة دون الزيادة كما سبق، و اثنان أحفظ من واحد، لاسيما و
أحدهما أحمد، و هو جبل في الحفظ، و بخاصة أن إسحاق قد وافقهما في رواية مسلم
عنه. ثالثا: أننا لو سلمنا أن إسحاق قد حفظها عن روح بن عبادة، و لم تكن
وهما منه عليه، فإن مما لا شك فيه، أن رواية من رواه عن روح بدونها أرجح،
لموافقتها لرواية الثقتين الأولين أبي عاصم و حجاج بن محمد الخالية من الزيادة
.رابعا: أنني وجدت للحديث طريقا أخرى عن جابر فيها بيان أن هذه الزيادة
موقوفة منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم من فعله، فقد أخرج الآجري في""
الشريعة" (ص 282) من طريق وهب بن منبه عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى"
الله عليه وسلم في قصة الورود قال:"فيتجلى لهم ربهم عز وجل يضحك". قال
جابر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك حتى تبدو لهواته. قلت: و
إسناده حسن، و فيه بيان خطأ رواية من روى عن إسحاق رفع بدو اللهوات، و أن
الصواب فيه الوقف يقينا. و الله سبحانه و تعالى أعلم. هذا و للحديث شاهد من
حديث أبي هريرة نحوه مضى تخريجه برقم (756) و لجملة تجليه تعالى ضاحكا شواهد
، منها عن أبي موسى الأشعري تقدم أيضا برقم (755) . و قد أخرجها الدارقطني في
"النزول" (48/ 33) من طريق يحيى بن إسحاق أبي زكريا السيلحيني: حدثنا ابن
لهيعة عن أبي الزبير بسنده المتقدم. و يحيى هذا قال الحافظ: (2/ 420) :""
هو من قدماء أصحاب ابن لهيعة"."