وَأَخْرَجَهُ كَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ (1/ 59/6) ، وَالبَيْهَقِيُّ (( الكُبْرَى ) ) (1/ 92) ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (( تَارِيخُ دِمِشْقَ ) ) (16/ 117) ، وَالمِزِّيُّ (( تَهْذِيبُ الكَمَالِ ) ) (8/ 93) مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ بِهِ.
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (6/ 183) ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ (1/ 60/8) كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ثَنَا خَالِدٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: مَا اسْتَقْبَلْتُ الْقِبْلَةَ بِفَرْجِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِخَلائِهِ أَنْ يُسْتَقْبَلَ بِهِ الْقِبْلَةَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ.
وَقال ابْنُ شَاهِينَ (( النَّاسِخُ والمَنْسُوخُ ) ) (1/ 84) : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ القَاسِمِ ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ عَنْ خَالِدِ بْنِ اَبِي الصَّلْتِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ لِحَاجَتِهِ بَعْدَ النَّهْي.
وَأَخْرَجَهُ أبُو الحَسَنِ القَطَّانُ (( زِيَادَاتُ ابْنِ مَاجَهْ ) ) (1/ 117) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ المُغِيرَةِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ بِمِثْلِ حَدِيثِ حَمَّادٍ.
قُلْتُ: وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ هَي أَرْجَحُ رِوَايَاتِ هَذَا الحَدِيثِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، لاتِّفَاقِ هَؤُلَاءِ الجَمَاعَةِ، وَإِنْ خَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لا يَبْلُغْ مَبْلَغَهُمْ.
فَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (1/ 59/5،4،3) مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ وَيَحْيَى بْنِ مَطَرٍ وَالقَاسِمِ بْنِ مُطَيَّبٍ، ثَلاثَتُهُمْ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ.
قُلْتُ: وَالحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ. وَخَالِدَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ البَصْرِيُّ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، مَشْهُورُ الرِّوَايَةِ. رَوَى عَنْ: رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، وَسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَعَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. وَرَوَى عَنْهُ: خَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَالمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، وَوَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ. وَهُوَ مَعْرُوفُ العَدَالَةِ غَيْرُ مَجْهُولِهَا، إِذْ تَكْفِي عَمَالَتُهُ لَدَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ إِلا الثِّقَاتِ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (( الثِّقَاتِ ) ). وَقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ (( الكَاشِفُ ) ) (1/ 365) : ثِقَةٌ.
وَأَمَّا القَوْلُ بِجَهَالَتِهِ، كَمَا قَالَهُ أبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ: (( خَالِدُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، لا نَدْرِي مَنْ هُوَ!! ) ) (2) ، فَقَدْ تَعَقَّبَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ (( التَّهْذِيبُ ) ) (3/ 84) بِقَوْلِهِ: (( قَالَ ابْنُ مَفُوزٍ: بَلُ مَشْهُورٌ بِالرِّوَايَةِ، مَعْرُوفٌ بِحَمْلِ العِلْمِ، وَلَكَنْ حَدِيثُهُ مَعْلُولٌ، وَذَكَرَ بَحْشَلٌ فِي (( تَارِيخِ وَاسِطٍ ) ) (1/ 128) منْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي خَالِدَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ، وَكَانَ عَيْنًَا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ بِوَاسِطٍ، وَكَانَتْ لَهُ هَيْئَةٌ )) اهـ.
قُلْتُ: وَالقَوْلُ بِتَوْثِيقِ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ لا يُنَافِي تَعْلِيلَ حَدِيثِهِ، وَلا القَوْلَ بِنَكَارَتِهِ، فَقَدْ يُخْطِئُ الثِّقَةُ وَيَهِمّ. وَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ الثِّقَةُ الثَّبْتُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَأَضْبَطُهُمْ لِحَدِيثِهِ , فَرَوَاهُ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تُنْكِر ذَلِكَ، فَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِهَا، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.