قُلْتُ: وَخَالَفَ جَمَاعَتُهُمْ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، فَرَوَاهُ عنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَوْقُوفًَا.
قَالَ ابْنُ أبِي حَاتِمٍ «عَلِلُ الْحَدِيثِ» (1/ 309/927) : «سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْهِقْلُ، وَعَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ثَلاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ. قَالَ: وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ وَغَيْرُهُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَوْقُوفٌ. قَالَ أَبِي: هِقْلٌ أَحْفَظُ، وَالْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ أَشْبَهُ» .
قُلْتُ: قَوْلُهُ «الْمَوْقُوفُ أَشْبَهُ» فِيهِ نَظَرٌ، وَذَلِكَ بِاعْتِبَارَيْنِ:
[أَوَّلِهِمَا] أَنَّ أَرْبَعَةً مِنْ أَثْبَاتِ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيِّ يَرْفَعُونَهُ عَنْهُ، رَأْسُهُمْ: هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ السَّكْسَكِيُّ كَاتِبُ الأَوْزَاعِيِّ، وَهُوَ أَحْفَظُهُمْ كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، بَيْنَمَا تَفَرَّدَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بَوَقْفِهِ. وَرِوَايَةُ الأَرْبَعَةِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيْمِ، سِيَّمَا وَالْوَلِيدُ مَعْرُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.
[ثَانِيهِمَا] أَنَّ النُّسْخَةَ الْمَطْبُوعَةَ مِنْ «عِلَلِ الْحَدِيثِ» كَثِيْرَةُ الأَخْطَاءِ وَالتَّصْحِيفَاتِ وَالتَّحْرِيفَاتِ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ خَاصَّةً أَشْبَهُ بِالْمُحَرَّفِ، وَكَأَنَّ الصَّوَابَ فِيهِ «وَالْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ أَشْبَهُ» لِمُوَافَقَةِ ذَلِكَ مُقْتَضَى الْحَالِ، وَتَتَبُّعِ طُرُق ِالرِّوَايَةِ.
وَعَلَيْهِ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَرْفُوعًَا كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالذَّهَبِيُّ.
ـ [مختار الديرة] ــــــــ [20 - 05 - 08, 06:31 م] ـ
سلمكم الله
وعافاكم
و سددكم و نفع بكم