وَقال أَبُو الْفَرَجِ: «هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَكَادِحٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِى عَنِ الثِّقَاتِ الْمَقْلُوبَاتِ حَتَّى يَسْبِقَ إِلَى الْقَلْبِ أَنَّهُ الْمُتَعَمِّدُ لَهَا، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ. وَقَالَ أبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ: هُوَ كَذَّابٌ. وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ أَبِى جَعْفَرٍ فَتَرَكَهُ أَحْمَدُ. وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ» .
وَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ النَّهْدِيُّ الكوفِيُّ، فقدْ تَرَكَهُ أبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: غَيَّرَ أَسْمَاءَ مَشَايِخَ، قَالَهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي «مِيزَانِ الاعْتِدَالِ» .
وَيُرْوَي مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ أَوْهَى مِنْ سَابِقِهِ.
قَالَ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ «عِلَلُ الْحَدِيثِ» (2/ 384/2664) : «وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الأَزْهَرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ خَبِّرْنَا بِأَفْضَلِ أَصْحَابِكَ نَتَّخِذُهُ مُعَلِّمًَا، وَيَكُونُ لَنَا مَفْزَعًَا إِنْ كَانَ كْوَنٌ، قَالَ: «عَلِيٌّ أَقْدَمُكُمْ سِلْمًَا، وَأَعْظَمُكُمْ حِلْمًَا، وَأَكْثَرُكُمْ عِلْمًَا، قَالَ: فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ وَزِيرِي، وَالْقَائِمُ فِي أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، وَعُمَرُ حَبِيبِي وَيَنْطِقُ عَلَى لِسَانِي، وَأَنَا مِنْ عُثْمَانَ، وَعُثْمَانُ مِنِّي» . قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ كَذِبٌ، وَلَمْ يُحَدِّثْنِي بِهِ».
قُلْتُ: فَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ. وَالْمُتَّهَمُ بِهِ: عَمْرُو بْنُ الأَزْهَرِ الْعَتَكِيُّ الْبَصْرِيُّ الواسطِيُّ، كَانَ مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: يُرْمَى بِالْكَذِبِ رَمَاهُ أبُو سَعِيدٍ الْحَدَّادِ بِالْكَذِبِ. وَقَالَ السَّعْدِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابنُ حِبَّان: كَانَ مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ وَيَأْتِى بِالْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الأَثْبَاتِ، لا يَحِلُّ كِتَابَةُ حَدِيثِهِ، وَلا ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ إِلاَّ عَلَى سَبِيلِ الاعْتِبَارِ وَالْقَدْحِ فِيهِ.
ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [16 - 04 - 07, 10:22 ص] ـ
ــــ (الثَّالِثُ) ــــ
[الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلاثُونَ] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَيَّدَنِي بِأَرْبَعَةِ وُزَرَاءَ، اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ: جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَاثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ: أبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» .
قَالَ أبُو بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ: أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي «تَارِيْخِهِ» ، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي «تَارِيْخِهِ» ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي «مُعْجَمِهِ الْكَبِيْرِ» .
قُلْتُ: وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ جَمِيعُهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُجِيبٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ وُهَيْبِ بن الْوَرْدِ الْمَكِّيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَيَّدَنِي بِأَرْبَعَةِ وُزَرَاءَ» ، قُلْنَا: مَنْ هَؤُلاءِ الأَرْبَعُ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: «اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، وَاثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ» ، قُلْنَا: مَنْ هَؤُلاءِ الاثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ؟، قَالَ: «جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ» ، قُلْنَا: مَنْ هَؤُلاءِ الاثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ؟، قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» . وَهَذَا السِّيَاقُ لِلطَّبَرَانِيِّ.