وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ «الْمَجْرُوحِينَ» : «يَرْوِى عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، يَرْوِى عَنْهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ وَالْعِرَاقِيُّونَ، كَانَ مِمَّنْ يَرْوِى الْموْضُوعَاتِ عَنِ الأَثْبَاتِ وَيَأْتِى بِالْمُعْضَلاتِ عَنِ الثِّقَاتِ، لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ، وَلا الرِّوَايَةُ عَنْهُ، وَلا كِتَابَةُ حَدِيثِهِ إِلاَّ عَلَى سَبِيلِ الاخْتِبَارِ. أَخْبَرَنَا الْحَنْبَلِىُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ» .
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ اللالْكَائِيُّ «أُصُولُ الاعْتِقَادِ» (2049) ، وَالْخَطِيبُ «تَارِيْخُهُ» (8/ 459) ، وَمِنْ طَرِيقِهِ ابنُ عَسَاكِرَ «تَارِيْخُهُ» (30/ 116) مِنْ طُرُقٍ عَنْ أبِي يَعْلَى زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى السَّاجِيُّ ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ ثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ هَذَا الدِّينِ كَمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنَ الرَّأْسِ» .
قُلْتُ: وَهَذَا حَدِيثٌ شَاذٌّ، لَمْ يَرْوِهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مَرْوَانَ إلاَّ أبَا يَعْلَى السَّاجِيَّ. وَخَالَفَهُ أبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ ثَلاثَتُهُمْ قَالُوا: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ عَنِ الْفُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ آنِفًَا.
قُلْتُ: وَيُرْوَى نَحْوُهُ مِنْ أَحَادِيثِ: حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللهِ بْن حَنْطَبٍ. وَلا يَصِحُّ مِنْهَا كَبِيْرُ شَيْءٍ.
ــــ (الثَّانِي) ــــ
[الْحَدِيثُ السَّادِسُ] عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَزِيرِي وَخَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، وَعُمَرُ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِي، وَعَلِيٌّ ابْنُ عَمِّي وَأَخِي وَحَامِلُ رَايَتِي، وَعُثْمَانُ مِنِّي، وَأَنَا مِنْ عُثْمَانَ» .
قَالَ أبُو بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي «الْكَبِيْرِ» ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي «الْكَامِلِ» ، وَغَيْرُهُمَا.
قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ «الْكَبِيْرِ» ، وَابْنُ حِبَّانَ «الْمَجْرُوحِينَ» (2/ 230) ، وَابْنُ عَدِيٍّ «الْكَامِلِ» (6/ 84) ، وَأَبُو نُعَيْمٍ «فَضَائِلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ» (233) ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ «الْمَوْضُوعَاتُ» (1/ 404) مِنْ طُرُقٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ النَّهْدِيِّ ثَنَا كَادِحُ بْنُ رَحْمَةَ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِى جَعْفَرٍ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أبُو بَكْرٍ وَزِيرِى وَالْقَائِمُ فِي أُمَّتِى مِنْ بَعْدِى، وَعُمَرُ حَبِيبِي يَنْطِقُ عَنْ لِسَانِي، وَأَنَا مِنْ عُثْمَانَ، وَعُثْمَانُ مِنِّى، وَعَلِىٌّ أَخِى وَصَاحِبُ لِوَائِى» .
وَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَإِسْنَادُهُ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ.
قَالَ أبُو حَاتِمٍ ابْنُ حِبَّانَ: «كَادِحُ بْنُ رَحْمَةَ الزَّاهِدِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، يَرْوِى عَنِ الثَّوْرِيِّ وَمِسْعَرٍ، رَوَى عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبيِعِ النَّهْدِيُّ. كَانَ مِمَّنْ يَرْوِى عَنِ الثِّقَاتِ الأَشْيَاءَ الْمَقْلُوبَاتِ حَتَّى يَسْبَقَ إِلَى الْقَلْبِ أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمِّدَ لَهَا، أَوْ غَفَلَ عَنِ الاتِّقَانِ حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِ الأَوْهَامُ الْكَثِيْرَةُ، فَكَثَرَتْ الْمَنَاكِيْرُ فِي رِوَايَتِهِ فَاسْتَحَقَّ بِهَا التَّرْكَ» .