فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2565 من 36903

تنبه الى تعبيره: (( والمعروف في الفقه وأصوله .. ) (( وهو في بعض المصنفات المعتبرة في أصول الفقه ) ).

وأنبه هنا أيضًا إلى أنه ليس من غرضي تأييد هذه المسائل الجزئية أو معارضتها (3) ، إنما غرضي بيان أثر الأصول وعمق هذا الأثر على ابن الصلاح.

ثم تابع معي في هذه المسألة الآتية (مسألة تعارض الوصل والإرسال) :

لما ذكر الخطيب البغدادي الاختلاف في هذه المسألة، قال: (( ومنهم من قال: الحكم للمسند إذا كان ثابت العدالة ضابطًا للرواية، فيجب قبول خبره ويلزم العمل به، وإن خالفه غيره، وسواء كان المخالف له واحدًا أو جماعةً ) ). ثم أيد الخطيب هذا القول، وصححه على غيره. ودلل عليه بتصرفات لبعض المحدثين، منهم الإمام البخاري (4) .

ففهم ابن الصلاح من كلام الخطيب هذا، أنه يقول بأن وصل الثقة مقدم على إرسال غيره من الثقات مطلقًا. وسوف نعود إلى كلام ابن الصلاح، بعد تقرير مذهب الخطيب من هذه المسألة أولًا.

والذي أراه أن الخطيب لم ير ذلك الرأي الذي ظن ابن الصلاح أنه رأيه! فالخطيب قال بتقديم رواية المسند بشرطٍ لا يخالف فيه أحد، وهو (إذا كان(الراوي) ثابت العدالة ضابطًا للرواية )) . فالذي يقدم قوله بالوصل عند الخطيب إذن، هو الراوي الذي ضبط روايته، ولا يضره بعد ضبطه لروايته من خالفه وكم خالفه!

فالخطيب لم يقدم الوصل على الإرسال مطلقًا، كيف وقد اشترط شرطًا واضحًا، كما سبق؟!

نعم .. هو لم يذكر الميزان الذي نعرف به ضبط الراوي لروايته، لكنه أشار إلى ملامحه في أمثلته التي ساقها بعد ذلك.

ويدل على ذلك أيضًا، هو أن الخطيب عارض ذلك الفهم الذي فهمه ابن الصلاح من كلامه، معارضة صارخةً، في كتابه (المزيد في متصل الأسانيد) . حيث قسم كتابه هذا إلى قسمين:

الأول: ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد، والثاني: ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها (1) . مما يدل دلالة صريحة أن الخطيب لا يقدم الوصل على الإرسل مطلقًا، كما فهم من كلامه.

بل وفي (الكفاية) للخطيب ما يدل على عدم صحة نسبة ذلك القول إليه، بتقديم الوصل على الإرسال مطلقًا. إذ بين الخطيب أسباب كتابة المحدثين للمراسيل من الأحاديث، فقال خلال ذلك: (( ومنهم من يكتبها على معنى المعرفة، ليعل المسندات بها. لأن في الرواة من يسند حديثًا يرسله غيره، ويكون الذي أرسله أحفظ وأضبط، فيجعل الحكم له ) ) (2) .

وهذا كله كما ترى، واضح من القول، في بيان مذهب الخطيب من هذه المسألة.

ثم جاء ابن الصلاح، ونظر في القول الذي رجحه الخطيب، فحمله على غير ظاهره، وبما يناقض به تصرفات الخطيب وأقواله الأخرى، مبينًا سبب اختياره له وموافقته عليه، فقال: (( وما صححه(يعني الخطيب) هو الصحيح في الفقه وأصوله ))، ثم ذكر ابن الصلاح النقل الذي كان احتج به الخطيب لمذهبه (3) .

مع أن مذهب الخطيب واستدلاله له مختلف عن المذهب الذي اختاره ابن الصلاح واستدلاله!!

وقد بين الحافظ ابن رجب والحافظ ابن حجر وغيرهما أن كلام البخاري، الذي نقله الخطيب وتبعه ابن الصلاح، لا يدل على قبول الزيادة في لإسناد مطلقًا (4) . وهذا وحده ينفع أن يكون دليلا جديدًا، على عدم صحة فهم كلام الخطيب على ما فهم به، لأن دليله على قوله لا يصلح دليلًا لما فهم من قوله!!

ولما فهم ابن الصلاح ذلك الفهم عن الخطيب، عاب تصرفه في كتابه (المزيد في متصل الأسانيد) (5) ، لأنه في رأيه ناقض به القول الذي في (الكفاية) ، ذلك القول الذي صححه الأصوليون أيضًا!!

ثم لما وقف ابن رجب على ذلك كله، من كلام الخطيب وابن الصلاح، فهم كلام الخطيب على فهم ابن الصلاح، فلم يرض قوليهما. وقال بعد ذكره تصرف الخطيب في كتابه (المزيد في متصل الأسانيد) : (( ثم إن الخطيب على تناقض، فذكر في كتاب(الكفاية) للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله، كلها لا تعرف عن أحد من متقد مي الحفاظ، إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين. ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقًا, كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء.

وهذا يخالف تصرفه في كتاب (تمييز المزيد) .

وقد عاب تصرفه في كتاب (تمييز المزيد) بعض محدثي الفقهاء، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب (الكفاية) .. )) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت