قلت: عصام هذا قال ابن أبي حاتم في"الجرح و التعديل" (3/ 2 / 25) عن أبيه"كوفي لا بأس به". و كذا قال أبو زرعة و أبو داود. و قال ابن معين"صالح". و قال النسائي:"ثقة". و ذكره ابن حبان في"الثقات".
قلت: و لم يضعفه أحد , فمثله حجة , و سائر الرواة ثقات أيضا , و ذلك ما صرح به الهيثمي و الحافظ فالسند صحيح , فلا وجه عندي لقول أبي حاتم"حديث منكر", إلا إن كان يعني به أنه حديث غريب فرد , و يؤيده قوله عقبه:"لا يروى من طريق غيره". فإن كان أراد هذا فلا إشكال , و إن أراد التضعيف فلا وجه له , لاسيما و هو موافق لحديث عائشة الصحيح , فأين النكارة ?!
و جملة القول أن الحديث صحيح الإسناد , و لا إشكال في متنه خلافا لظن الأستاذ الأفغاني , فإن غاية ما فيه أن عائشة رضي الله عنها لما علمت بالحوأب كان عليها أن ترجع , و الحديث يدل أنها لم ترجع! و هذا مما لا يليق أن ينسب لأم المؤمنين.
و جوابنا على ذلك أنه ليس كل ما يقع من الكمل يكون لائقا بهم , إذ لا عصمة إلا لله وحده.
و السني لا ينبغي له أن يغالي فيمن يحترمه حتى يرفعه إلى مصاف الأئمة الشيعة المعصومين! و لا نشك أن خروج أم المؤمنين كان خطأ من أصله و لذلك همت بالرجوع حين علمت بتحقق نبؤة النبي صلى الله عليه وسلم عند الحوأب , و لكن الزبير رضي
الله عنه أقنعها بترك الرجوع بقوله"عسى الله أن يصلح بك بين الناس"و لا نشك أنه كان مخطئا في ذلك أيضا.
و العقل يقطع بأنه لا مناص من القول بتخطئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللتين وقع فيهما مئات القتلى و لا شك أن عائشة رضي الله عنها المخطئة لأسباب كثيرة و أدلة واضحة , و منها ندمها على خروجها , و ذلك هو اللائق بفضلها و كمالها , و ذلك مما يدل على أن خطأها من الخطأ المغفور بل المأجور.
قال الإمام الزيلعي في"نصب الراية" (4/ 69 - 70) :"و قد أظهرت عائشة الندم , كما أخرجه ابن عبد البر في"كتاب الإستيعاب"عن ابن أبي عتيق و هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: قالت عائشة لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري ? قال: رأيت رجلا غلب عليك - يعني ابن الزبير - فقالت: أما و الله لو نهيتني ما خرجت انتهى".
و لهذا الأثر طريق أخرى , فقال الذهبي في"سير النبلاء" (78 - 79) :"و روى إسماعيل بن علية عن أبي سفيان بن العلاء المازني عن ابن أبي عتيق قال: قالت عائشة: إذا مر ابن عمر فأرنيه , فلما مر بها قيل لها: هذا ابن عمر , فقالت: يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري ? قال: رأيت رجلا قد غلب عليك. يعني ابن الزبير".
و قال أيضا:"إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: قالت عائشة و كانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها , فقالت: إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثا , ادفنوني مع أزواجه , فدفنت بالبقيع رضي الله عنها."
قلت: تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل , فإنها ندمت ندامة كلية , و تابت من ذلك.
على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير , كما اجتهد طلحة بن عبد الله و الزبير بن العوام و جماعة من الكبار رضي الله عن الجميع"."
و أخرج البخاري في صحيحه عن أبي وائل قال: و لما بعث علي عمارا و الحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا و الآخرة , و لكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها". يعني عائشة."
و كانت خطبته قبل وقعة الجمل ليكفهم عن الخروج معها رضي الله عنها.
ـ [بلال خنفر] ــــــــ [23 - 02 - 07, 04:38 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الحبيب ... ذكر الامام الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة حديث رقم (474) ما نصه:
474"أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1/ 767: