وقال الذهبي في"ميزان الاعتدال: «لقائِلٍ أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وَ حَدُّالثقةِ العدالةُ والإتقان. فكيف يكون عَدلًا من هو صاحب بدعة؟ وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صُغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرّف. فهذا كثيرٌ في التابعين وتابعيهم، مع الدِّين والورَعِ والصِّدق. فلو رُدَّ حديثُ هؤلاء، لذهب جملةً من الآثار النبوية. وهذه مفسدةٌ بيِّنة. ثم بدعةٌ كبرى كالرفض الكامل، والغلوّ فيه، والحطّ على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، والدعاء إلى ذلك. فهذا النوع لا يُحتجّ بهم ولا كرامة. وأيضًا فما أستَحضِرُ الآن في هذا الضّربِ رجُلًا صادِقًا ولا مأمونًا. بل الكذِبُ شعارُهم، والتقيّة والنّفاق دثارُهم. فكيف يُقبلُ نقلُ من هذا حاله؟! حاشا وكلاّ. فالشيعي الغالي في زمان السلف وعُرفِهِم: هو من تكلَّم في عُثمان والزّبير وطلحة ومعاوية وطائفةٍ ممن حارب عليًا t، وتعرَّض لسبِّهم. والغالي في زماننا وعُرفنا، هو الذي يُكفِّر هؤلاء السادة، ويتبرَّأ من الشيخين أيضًا. فهذا ضالٌّ مُعَثّر» [19] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn19) ."
قال ابن الجنيد: سمعت ابن معين ذَكَرَ حُسينًا الأشقر، فقال: «كان من الشيعة الغالية» . قلت: فكيف حديثه؟ قال: «لا بأس به» . قلت: صدوق؟ قال: «نعم، كتبت عنه» [20] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn20) . و ذكره العقيلي في"الضعفاء"وأورد عن أحمد بن محمد هانئ الأثرم قال: قلت لأبى عبد الله (يعني أحمد بن حنبل) : «حسين الأشقر، تُحدِّث عنه؟» . قال: «لم يكن عندي ممّن يكذب في الحديث» . وذكر عنه التشيع، فقال له العباس بن عبد العظيم: «حدَّثَ في أبي بكرٍ وعمر» . فقلت له: «يا أبا عبد الله، صنّفَ بابًا فيه معايب أبي بكرٍ وعمر» . فقال: «ما هذا بأهلٍ أن يُحَدَّثَ عنه» . قلت: فهذا ابن معين وأحمد وثقا الأشقر مع علمهما بغلوّه في التشيّع. فلمّا علِمَ أحمد بأنه وصل في الغلو لدرجةٍ قريبةٍ من الرفض (الطعن في الشيخَين) ، فإنه رجع عن الرواية عنه [21] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn21) .
عبد الرحمن فلاحة
الرجاء الدعاء في ظهر الغيب