لغة: خانه يخونه خونا وخيانة. والخون: أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح، والخون النقص، كما أن معنى الوفاء التمام، ومنه تخونه: إذا انتقص منه، ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء؛ لأنك إذا خنته الرجل، في شىء فقد أدخلت عليه النقصان فيه كما في الكشاف (1) .
وفى الحديثه: (يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب) رواه أحمد، وخائنة الأعين: ما تسارق من النظر إلى ما لا يحل، ففى القرآن الكريم: {يعلم خائنة الأعين} غافر:19، أى يعلم خيانة الأعين.
واصطلاحا: من ضيع شيئا مما أمره الله به، أو اقترف أمرا مما نهى عنه أو عصى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فرط في الأمانة يعد خائنا، يقول الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم} الأنفال:27.
ومن أظهر خلاف ما يبطن، فهو خائن، ففى الحديث:"لا ينبغى لنبى أن تكون له خائنة الأعين" (رواه أبو داود والنسائى) ، أى أن يضمر في نفسه غيرما يظهره. ومن ضيع أمانات الناس فهو خائن، ففى الحديثه (المسلم أخو المسلم لا يخونه ... ) (رواه الترمذى) و (وآية المنافق ثلاث .... وإذا أؤتمن خان) (رواه البخارى) (2) .
والتعامل مع العدو أثناء الحرب لإمداده بأسرار الدولة: خيانة، يقول الله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بألله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أوأبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} المجادلة:22، فحكم القرآن في هؤلاء الذين يتعاونون مع أعداء الله بيِّن واضح؛ إذ يعتبر ذلك خيانة لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه} آل عمران:28، إذ في مناصرة الأعداء خطرعلى المسلمين، فمن يفعل ذلك فليس بمؤمن إلا في حالة الضعف والخوف من أذاهم، فتجوز الموالاة ظاهرا ريثما يعد المسلمون أنفسهم لمواجهة من يهددهم.
أ. د/محمد شامة
الهامش:
1 -الكشاف، الزمخشرى، بيروت 1995 مادة (خون) .
2 -صحيح البخارى، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية القاهرة الطبعة الرابعة، 1/ 36.
مراجع الاستزادة:
1 -فقه السنة: السيد سابق، بيروت 1977م.
2 -التفسير الكبير: الرازى بيروت 1990م.
3 -المسرحية نشأتها وتاريخها وأصولها لعمر الدسوقى، ط2 مكتبة الأنجلو القاهرة