لغة: تفاعل من العرض، وهو المنع، والمقابلة، والمساواة كما في المصباح (1) .
واصطلاحًا: تقابل الأمرين على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى صاحبه (2) . وذلك كأن يكون هناك دليلان أحدهما يدل على الجواز، والآخر يدل على المنع، فدليل الجواز يمنع التحريم، ودليل التحريم يمنع الجواز، فكل منهما مقابل للآخر ومعارض له ومانع (3) .
ويشترط لتحقيقه شروط منها: اتحاد محل الحُكْمين، واتحاد الوقت، وتضاد الحُكْمين، وتساوى الدليلين المتعارضين في القوة، وعدم إمكان الجمع بينهما، وعدم كونهما قَطْعّيين.
وقد اختلف في وقوع التعارض"بين الأدلة الشرعية على مذاهب،"
أحدها: لا يجوز وقوعه بينها في الواقع ونفس الأمر، ويجوز في ظاهر النظر وعليه الجمهور. ثانيها: يجوز مطلقًا، وعليه ابن السبكى وجماعة،
ثالثها: يجوز بين الأمارات ولا يجوز بين الأدلة القاطعة، وعليه البيضاوى والآمدى وغيرهما، والراجح منها مذهب الجمهور.
والتعارض المظنون يدفع بطرق منها: الجمع بين الأدلة، والترجيح بينها عند عدم إمكان الجمع، ودعوى النسخ (4) . مثال للتعارض المتوهم بين الأدلة: ما ورد من نهى النبى - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة بعد الصبح والعصر، وظن تعارضه مع قوله - صلى الله عليه وسلم:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" (5) وقد جمع بينهما الإمام أحمد بأن جعل المجيز مخصصًا للمانع، والله أعلم.
أ. د/ على جمعة محمد
1 -المصباح المنير، للفيومى 1/ 478طبعة مصطفى الحلبى القاهرة
2 -نهاية السول للإسنوى مع البدخشى2/ 207 مكتبة ومطبعة محمد على صبيح بمصر.
3 -شرح الكوكب المنير لابن النجار الحنبلى 4/ 605.
4 -السابق 4/ 605وما بعدها
5 -روى البخارى، ومسلم وأحمد عن أبى سعيد - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا صلاة بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وروى البخارى ومسلم عن عمر - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم -"نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب"وروى مثل ذلك أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجة (انظر: صحيح البخارى مع حاشية السندى 1/ 76 صحيح مسلم بشرح النووى 6/ 110 مسند أحمد 1/ 18، 3/ 7 سنن أبى داود 2/ 294 - جامع الترمذى مع تحفة الأحوذى 1/ 540 - سنن النسائى 1/ 222/- سنن ابن ماجة 1/ 395."
المرجع
1 -نشر البنود على مراقى السعود، للشنقيطى2/ 273، طبعة المملكة المغربية.
2 -تيسير الأصول، لحافظ ثناء الله الزاهدى ص 1 31 وما بعدها، دار ابن حزم- بيروت ط 2 سنة 1418هـ/997 1 م