فهرس الكتاب

الصفحة 9506 من 21641

عَيَّرَتْهُ بِهِ هَوَازِنُ فَقَالُوا: ذَا الجِلال نُتَابعُ [5] بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فَلَمَّا قَضَيْنَا غَزَاتَنَا، رَجَعْنَا وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ، قُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ صَحِبْتُكَ وَلِي عَلَيْكَ حَقٌّ وَلَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ شَيْءٍ، فَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، فَإِنِّي لَسْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ كُلَّ سَبْتٍ [6] ، قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تذكره لي، اعبد الله لا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَآتِ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وحُجَّ الْبَيْتَ، وصُمْ رَمَضَانَ، وَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى رَجُلَيْنِ.

قُلْتُ [7] : أَمَّا الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ، فَقَدْ عَرَفْتُهَا، وَأَمَّا الْإِمَارَةُ، فَإِنَّمَا يُصِيبُ الناسَ الخيرُ مِنَ الإِمارة، قَالَ: إِنَّكَ قَدِ اسْتَجْهَدْتَنِي فَجَهَدْتُ لَكَ، إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي الإِسلام طَوْعًا وَكَرْهًا، فَأَجَارَهُمُ اللَّهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَهُمْ عُوَّاذُ اللَّهِ [8] وَجِيرَانُ اللَّهِ وَفِي ذِمَّةِ اللَّهِ، وَمَنْ يظلمْ أَحَدًا مِنْهُمْ، فَإِنَّمَا يَخْفِرُ رَبَّهُ، واللهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَتُؤْخَذُ شَاةُ جَارِهِ أَوْ بَعِيرُهُ، فَيَظَلُّ بَاقِي عفلَتِهُ [9] غَضَبًا لِجَارِهِ وَاللَّهُ مِنْ وَرَاءِ جَارِهِ. فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى دِيَارِنَا وقُبض رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَبَايَعَ الناسُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاسْتَخْلَفَ [10] أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ: مَنِ اسْتُخْلِفَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قَالُوا: صاحبُك أَبُو بَكْرٍ. فأتيتُ الْمَدِينَةَ، فَلَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّضُ لَهُ حَتَّى وَجَدْتُهُ خَالِيًا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ أَنَا صَاحِبُكَ، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَمَا تَحْفَظُ مَا قلت

(5) في (عم) :"تبايع".

(6) في (عم) و (ك) :"كلما شئت"، وهو الأنسب للسياق.

(7) في (ك) :"قلنا".

(8) في (عم) :"عوّاذًا به".

(9) في (عم) :"عضلته"، وفي (ك) :"عصيلته".

(10) في (ك) :"واستخلفوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت