فالحمد للرحمن ... للصبر والإيمان
وذات يوم صائف ... مليئا باللطائف
زارني عصفور ... صفيره كثير
باطنه مصفرٌّ ... ظاهره مسمرٌّ
ووقف بالقضبان ... وقفة الغضبان
وأطلق الصفيرا ... بقوة وصِرّة
فجاءني السجان ... وكله استهجان
وظن أنني أنا ... أطلقت ذلك الغنا
فعندهم حرام ... الهمس والكلام
إلا بمدح القائد ... ذي المنح القلائد
فعندها يباح ... المين والنباح
فأشرت للعصفور ... وقلت على الفور
تلكم الطيور ... تصفر وتزور
وما أنا صفّار ... لكنني محتار
من ذلك العصفور ... لتركه الطيور
وتلكم الهضاب ... وجوها الخلاب
كذلك الجبال ... والنهر والتلال
وتلكم الجنان ... والروض والأفنان
ويأتي للسجون ... يصفر بجنون
مسكين ياعصفور ... أو ضائع مغرور
لو ذقت قيد القفص ... وسجنه والنغص
وقسوة السجان ... وعيشة الهوان
لما حضرت هاهنا ... تطلق ذلك الغنا