أتعرفين جريمتي يا أم أو تهمي ... تلك التي من أجلها زجوا بجثماني
ومزقوا جسدي من بعد ما يئسوا ... عن دحر دعوتي أو من نزع إيماني
لأنني عشت لا أرضى بطاغية ... ولا أذل لطاغوت وخوان
لأنني لم أرتض صمتا يخلصني ... من بطش جلادهم أو ظلم سجان
جريمتي أنني لا زلت أعلنها ... براءتي من كفرهم جهرا بأوطاني
فلا تقولي أضعت العمر في محن ... فإنها منح من فضل رحمن
ولا تقولي صغارك لست ترحمهم ... فالله يرحمهم والله يرعاني
فقرّ عينا ولا تبكي على محني ... إني رضيت بعيش العز ديداني
(زنزانتي خير من صاحبت في زمن) ... الحاكمون به عبدوا كأوثان
وإن أودعها يوما وأهجرها ... فبندقيتي يا أم: الصاحب الثاني
أبو محمد
سجن البلقاء -1418 هـ
للشيخ أبي محمد المقدسي
قصيدة مهداة إلى الوالدة الحبيبة التي ما فتئت تذرف دموعها على شبك الزيارة ...
هذا تجديد لأبيات عزيزة، كنت قد كتبتها لوالدتي الحبيبة من قبل في حبسي الأول، جددتها لها يوم زارتني بدموعها في عيد الأضحى من هذه السنة 1420 هـ
لا تبكني أماه وابك بلوعة ... دينًا جريحًا ما عليه بواكيا
ما كنت يوما رغم حبسي جاثيا ... فلأجل ربي أستطيب عذابيا
أماه إن خط القضاء منيتي ... بدم تحرر فاصبري لمصابيا
لله قد قدمت روحي راغبا ... ثمنا ليبقى أصل ديني عاليا