وقال محمد عبد الرحيم: فمما تقدم نرى أن خير الشعر , الشعر الذي قيل في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم والذب عنه. الشعر الهادف البناء الخالي من كل باطل.
يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه:
ولولا الشِّعرُ بالعلماءِ يُزري *** لكنتُ اليومَ أشعرَ من لبيدِ
فلو سلك الإمام الشافعي درب الشِّعر والشعراءِ لأصبح كما قال , لكنه سلك الطريق الآخر الذي عرفناه إمامًا .. فقيهًا .. محدثًا .. مفتيًا.
ويقول شيخ الإسلام الإمام أحمد بن عبد الحليم تقي الدين بن تيمية قدس الله سره من قصيدة له في الردِّ على أحد سائليه شعرًا:
هذا جوابُكَ يا هذا موازنةٌ *** وليسَ مفتيكَ معدودًا مِنَ الشعرا
وشيخ الإسلام ابن تيمية عرفناه إمامًا , ومحدثنًا , وفقيهًا , وحجةً , ومفتيًا , ومجددًا. ولم نعرفه شاعرًا. لكنه قال الشعر وبرع فيه. [ديوان شيخ الإسلام ابن تيمية ص 11]
ونحن قد عرفنا شيخنا المقدسي حفظه الله إمامًا .. حجةً .. مفتيًا .. مجددًا. ولم نعرفه شاعرًا. لكنه قال الشعر وبرع فيه.
وهانحن نضع بين أيدي القراء .. الفصحاء .. البلغاء .. الشعراء: هذه الأشعار والقصائد, المؤنسة للمجاهد , والمثبتة للقائد , والمحفزة للقاعد , والمرشدة للعابد , التي تُبين بجلاء , منهج الأتقياء , ويتضح من خلالها صبر شيخنا المقدسي وثباته , ليكن قدوة لأنصار الدين وحماته , فجزا الله خيرًا من جمعها .. ومن عمل بها .. ومن نشرها .. ومن حفظها .. ومن نشدها.
وقد كتبها شيخنا حفظه الله في أوقاتٍ مختلفة , وأزمان متفاوتة , وأحوال متباينة , فجمع في أشعاره أغراض الشعر الإسلامي؛ من وعضٍ , وتحريضٍ , وفخرٍ , ومديحٍ , وهجاءٍ , وغيرها [1] , مما جعل قصائده تحضا بقبول لدى العامة والعلماء , والأصدقاء وحتى الأعداء.
وتوطئة للراغبين في الإطلاع عليها جمعت ما استطعت أن اجمعه , من قصائد شيخنا حفظه الله , الموجودة على الشبكة العنكبوتية - مع تقصيري البائن , وتسرعي الشائن - , وقد
(1) أنظر كتاب"الأدب الإسلامي"للدكتور نايف معروف , ص 199 وما بعدها.