فهرس الكتاب

الصفحة 8096 من 10708

[قال: فصعد الجبل، ] فغاب خمسين ليلةً، ثم عاد وهو كالخِلال [1] اليابس، فقلنا له: كيف حالُك؟ فقال: ما فيَّ جارحةٌ إلا وهي تشتهي [2] المَزيد، ولا دَفَعني إلى فاقَةِ قطُّ.

فقمنا إلى أُمِّه، فسألتْه عن حاله، فأخبرها كما أخبرنا، فاعتَنَقَتْه وبكَت وقالت: اللهم إنَّه وَديعتي عندك، فقد صَلُح لك ووَهبْتُه لك.

فخرج من عندها فغاب سنتين، فلقيتُه بعد ذلك بمدَّة فذكَّرُته بالحكاية [3] ، فبكى بكاءً شديدًا، وجعل يَنوحُ على نفسه بالفارسية ويقول: واخَرابَ قلباه، ويُردِّدها ويبكي.

وكان [4] يقيمُ أربعين يومًا لا يأكل ولا يشرب ولا يتوضأ، ويُقيمُ أربعة أشهر كذلك، ويَصعد إلى جبل الدِّينَوَر فيقيم فيه، وفيه السباع والوحوش [مُنْهمِكَة] ، لا يتجاسر شيءٌ منها أن يدنو منه، ثم ينزل بعد أربعين يومًا إلى الدِّينَوَر، فتُغلَقُ الأسواق، ويقوم الناس ينظرون إليه من بعيد تعظيمًا له.

[وقال مَمشاذ الدِّينَوري: ] كان يَضربُ بيده الأرضَ في أسفاره فيَنْبُع الماء، فيتوضَّأ ويَشرب، وكان يَقِدُ على رأسه قِنْديل من السماء طول الليل.

وقال قاسم بن عمرو المَعافِري [5] : كنتُ ألزم مسجدَ الدِّينَوَري كلَّ جمعة، فخرجتُ في يوم جمعة، فرأيتُ الناس يَزدَحِمون على الخُبز، فقلتُ: أشتري رغيفًا أعِدُّه لإفطاري وكنتُ صائمًا، فاشتريتُه، وخبَّأتُه في مكان، ثم قصدتُ الجامع فجلستُ عند أبي الحسن، فلما تكلَّم سألتُه عن التوكل فقال: أن لا تهتمَّ لإفطارك قبل صلاة الجمعة.

(1) كالعود.

(2) في (خ) : تقتضي.

(3) في (م) : بالحديث.

(4) في (م ف م 1) : وحكى في المناقب أنه كان، والمثبت من (خ) ، والأخبار التي ينقلها عن السلمي والمناقب لم أجدها فيهما.

(5) في (م ف م 1) : وحكى في المناقب عن قاسم بن عمرو المعافري قال، والمثبت من (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت