فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 10708

أخراهم حتى يقف كلُّ صنف منهم عند حدِّه ولا يتقدم في السَّيْر كما يفعل الملوك.

وأصل الوَزْعِ: الكفُّ والمَنْعُ.

وقال وهب: مرَّ سليمان على وادي النَّمل، واختلفوا فيه، قال قوم: هو بالطَّائِف، وقال قوم آخرون: بالمغرب، وقيل: بالساحل، وقيل: بالمشرق.

فخرجت نَملة عرجاء اسمها منذرة، فجعلت تمشي وتتكَاوَس [1] ، فلما رأتِ البساط وما عليه من الجيوش ذُهلت ونادت، فقالت: {يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} [النمل: 18] الآية، فألقت الريحُ قولها في سمع سليمان {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} [النمل: 19] ووقف ببساطه. قال الضَّحَّاك: اسمها طاخية، وقال مقاتل: حرمى. ثم أحضرها بين يديه وقال لها: حذَّرتِ إخوانكِ ظلمنا والأنبياءُ لا يظلمون، قالت: معاذ الله. قال: فكيف قلت: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} [النمل: 18] فأجابت بجوابين:

أحدهما: قالت: أما سمعتَ قولي: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [النمل: 18] .

والثاني: أنها قالت: ما أردت حطم النفوس، وإنما أردت حطم القلوب، خفت أن يتمنَّين ما أُعطيتَ فيَشتغِلْنَ عن ذكر الله {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} [2] .

قال جدي رحمه الله: إنَّما تبسم ضاحكًا من فصاحتها، لأنها جمعتْ في الآية الفصاحة كلَّها وذلك لأن قولها: {يا} : نادت، {أيها} : نبَّهت، {النمل} : عيَّنتْ، {ادخلوا} : أمرت، {مساكنكم} : نضَّت، {لا يَحطِمَنكم} : حذَّرت، {سليمان} : خصَّت، {وجنوده} : عَمَّت، {وهم لا يشعرون} : عَذَرتْ [3] .

قال مقاتل: قال لها سليمان: عِظيني، فقالت: لمَ سُمِّي أبوك داود وأنت سليمان؟ قال: لا أدري. قالت: لأنه داوى جرحه بمراهم التوبة فوداه ربه، وأنت سليم، آن لك أن تلحق بأبيك [4] .

(1) الكوس: المشي على رجل واحدة، ومن ذوات الأربع على ثلاث قوائم.

(2) انظر"عرائس المجالس"ص 298 - 299، وتفسير الثعلبي 7/ 194 وما بعدها وعنه وعن زاد المسير ينقل تفسير الآيات.

(3) "زاد المسير"6/ 162.

(4) انظر"عرائس المجالس"ص 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت