نعم يا رب، فقال: هذا وجهي فانظر إليه، فقد أبحتُك ذلك [1] .
ذكر ثناء العلماء عليه:
روى [الحافظ] ابن عساكر عن الشافعيّ [قال: ] لمَّا قدم مصر قال أو سئل: من خلَّفتَ بالعراق؟ فقال: ما خلفت به أعقلَ ولا أفقهَ ولا أزهدَ ولا أورعَ [ولا أتقى] [2] من أحمد بن حنبل.
وحكى [الحافظ ابن عساكر أيضًا] عن علي بن عبد العزيز [الطلحي] قال: قال لي الربيع: خرجَ الشافعي إلى مصر وأنا معه، فقال: خذْ كتابي هذا، واذهبْ به إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، [وأتني بالجواب، فمضيتُ إلى بغداد، ودخلت على أحمد] ، فناولته الكتاب، ففتحه وقال: مرحبًا بكتاب أبي عبد الله، وقرأه، فتغرغرت عيناهُ بالدموع، فقلت: يا أبا عبد الله، ما فيه؟ فقال: يذكرُ أنَّه رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام وهو يقول [له: ] اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل وأقرئه منِّي السلام، وقل [له: ] إنَّك سوف تمتحنُ وتُدْعى إلى القول بخلق القرآن، فلا تجبهم، [فسترفع] [3] إلى أعلى عليين، وسَينشرُ الله لك عَلَمًا إلى يوم القيامة.
قال الربيع: فقلتُ له: البشارة، فخلعَ قميصَه الذي يلي جسدَه، ودفعَه، وكتب لي جوابَ الكتاب، وعدتُ إلى مصر، فناولتُه الشافعي فقال: أيُّ شيءٍ أعطاك؟ قلت: ثوبه الذي على جسدِه، فقال الشافعيُّ: ليس نفجعك فيه، ولكن اغسلهُ، وادفَع إليَ ماءه؛ لأتبرَّكَ به.
وحكى [ابن عساكر أيضًا] عن يزيد بن هارون قال: تنحنحَ أحمدُ يومًا في مجلس يزيد بن هارون، وكان يزيد قد أضر، فقال [يزيد: ] من هذا؟ قالوا: أحمد بن حنبل، قال: هلا أعلمتموني أن أحمد ها هنا حتى لا أمزح [4] .
(1) تاريخ دمشق 2/ 164 من طريق الخطيب البغدادي، وهو في تاريخ بغداد 6/ 102.
(2) ما بين حاصرتين من (ب) . وليس فيها قوله: ولا أزهد. وانظر تاريخ دمشق 2/ 130 - 131.
(3) في (خ) و (ف) : فترفع. وما بين حاصرتين من (ب) .
(4) كذا وقع الخبر في (ب) و (خ) و (ف) . وسياقه كما في تاريخ دمشق 2/ 128 - 129: ... خلف بن سالم يقول: كنا في مجلس يزيد بن هارون فمزح يزيد مع مستمليه فتنحنح أحمد بن حنبل -وكان في المجلس- فقال=