فهرس الكتاب

الصفحة 6747 من 10708

البصرة، فقطع عامَّةَ متكلِّميها، فمضيتُ إليه، فوجدته يقرِّرُ نبوَّة موسى - عليه السلام -، ويجحدُ نبوَّة نبيِّنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، ويقول: قد تساعدنا على نبوَّة موسى، وأنا لا أوافقكم على نبوَّة غيره، وقد بشَّر نبيُّكم به. ولم يكن عند أحدٍ جوابٌ.

فقلت له: إنْ كان موسى الذي تشيرُ إليه هو الذي أخبر عن [1] نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - وأمرنا باتِّباعه، فنحن نؤمنُ به، وإن كان موسى الذي أشرفَ إليه لا يقرُّ بنبوَّة نبيِّنا ويجحدُه، فلسنا نعرفُه، فتحيَّر وقال: ما تقول في التوراة؟ فقلت: الجوابُ واحد، إن كانت أُنزِلت على موسى الذي أقرَّ بنبيِّنا فهي حق، وإلَّا فهي باطل، فتقدَّم إلى وسارَّني وشتمني أقبحَ شتم، وظنَّ أنِّي أثبُ به، فيقول: ضربوني، فتأخَّرتُ عنه وقلت للحاضرين: قد سمعتم جوابي وظهر عجزه وانقطاعه، وإنه سارَّني وشتمني شتمًا يجب به الحدُّ عليه، فأخذَتْه النعالُ، وخرجَ هاربًا من البصرة.

وقال المأمون لحاجبه: أخرج فانظر مَنْ بالباب من المتكلمين، فخرج وقال: أبو الهذيل المعتزليّ، وعبد الله بن إباض الخارجيّ، وهشام بن الكلبي الرافضيّ، فقال المأمون: ما بقيَ من رؤساء جهنَّم أحدٌ إلَّا وقد حضر.

وقال الخَطيب: شربَ أبو الهذيل عند ابنٍ [2] لعثمان بن عبد الوهَّاب، فراود غلامًا في الكنيف، فضربَهُ الغلامُ بتورٍ سفاذرويه [3] في رأسه، فدخلَ في رقبته، وصار مثل الطوق، فبعثوا إلى حدَّادٍ ففكَّه عن رقبته.

وقال: إنَّه تُوفِّي في سُرَّ مَنْ رأى في هذه السنة، وقد أتت عليه مئة وأربع سنين [4] .

ووهم الخَطيب. وقال أبو الفرج الجوزي رحمه الله: إنَّه مات سنة خمسٍ وثلاثين ومئتين [5] .

(1) في (خ) و (ف) : عنه. انظر تاريخ بغداد 4/ 584 والخبر فيه.

(2) في (خ) و (ف) : ابنا. والمثبت من تاريخ بغداد 4/ 586.

(3) في (خ) و (ف) : اسيادروه. والمثبت من تاريخ بغداد 4/ 586، قال محققه: سفاذرويه: كلمة فارسية تشير إلى نوع هذا الإناء.

(4) تاريخ بغداد 4/ 586.

(5) المنتظم 11/ 236. وانظر أَيضًا ترجمته في وفيات الأعيان 4/ 265، ولسان الميزان 7/ 561، وسير أعلام =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت