فهرس الكتاب

الصفحة 6504 من 10708

ما الحبُّ إلا هكذا ... إنْ نكح الحبّ فسدْ [1]

قلت: أما نحن، فالعشقُ عندنا أن يقعدَ بين رجلَيها ويُجهدَ نفسَه، فقالت: ما هذا عاشق، هذا طالبُ وَلَد.

وقال: رأيت جاريةً بالطواف كأنَّها مَهاةُ رَمْلٍ، فجعلتُ أَنظر إليها وأملأ عيني من محاسنها، فقالت: [من الطويل]

وكنتَ متى أرسلتَ طَرْفَك رائدًا ... لقلبك يومًا أَتعبتْك المناظرُ

رأيتَ الذي لا كلُّه أنت قادرٌ ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر [2]

وقال: رأيتُ بالرَّبَذة جاريةً متبرقعة وهي تقول: يا معاشرَ الحجيج، نفرٌ من هُذَيل، ذهب بنعمتهم السَّيل، وضرمت بهم الأيام، حتى ما بهم نُجعة [3] ، ولا لهم قعدة، فمن يراقب منهم الدارَ الآخرة، ويعرف لهم حقَّ الآصرة؟ فقلنا: هل قلتِ في ذلك شيئًا؟ قالت؟ نعم: [من الكامل]

كفُّ الزمانِ توسَّدتْنا عَنوةً ... شلَّت أناملُها عن الأعرابِ

قومٌ إذا حلَّ العُفاةُ ببابهمْ ... أَلقَوا نوافلَهم بغير حساب

فقلنا: لو مَتَّعتينا بالنظر إلى وجهك، فكشفَت البُرقعَ عن وجهٍ لا تهتدي العقولُ بوصفه، فبُهتنا، فقالت: [من الكامل]

الدَّهرُ أبدى صفحةً قد صانها ... أَبوايَ قبل تمرُّسِ الأيام

فتمتَّعوا بعيونكم في حُسنها ... وانهَوا جوارحَكم عن الآثام [4]

وقال: سمعت أعرابيةً تودِّع ابنها وتقول: كان اللهُ صاحبَك في سفرك، وخليفتَك في أهلك، وتولَّى نُجحَ طِلْبتك، امضِ مصاحَبًا مكلوءًا، لا شمَّت اللهُ بك عدوًّا، ولا أراني فيك سوءًا.

وقال: مات لأعرابيٍّ ولد، فقال: اللهمَّ إني وهبتُ له ما قصَّر فيه من بِرِّي، فهَبْ له

(1) أشعار أولاد الخلفاء ص 326، والأغاني 3/ 199 دون نسبة.

(2) انظر ديوان الحماسة 3/ 1238 (بشرح المرزوقي) ، ومصارع العشاق 2/ 194، ومحاضرات الأدباء 3/ 216.

(3) النجعة: طلب الكلأ في موضعه. مختار الصحاح (نجع) .

(4) انظر روضة المحبين ص 229، وطبقات الشافعية الكبرى 1/ 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت