الواقديّ إنما يُسأل الواقديُّ عنِّي، قال إبراهيمُ الحربي: وأما فقهُ أبي عُبيدٍ فمن كتب الواقدي] [1] .
وأما الذين تكلَّموا فيه وضعَّفوه، فالإمامُ أحمدُ بن حنبل، والبخاريّ، ومسلم، والنَّسائي، وابن المَديني، والشافعي، وغيرُهم.
فقال أحمدُ رحمةُ الله عليه: الواقديُّ كذاب، جعلتُ كتبَه ظهائرَ الكتب منذ حين، وقد روى الواقديُّ عن مَعمر، عن الزهري، عن نَبهان مكاتَبِ أمِّ سلمة، عن أم سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الأعمى: ["أَفعمياوانِ أنتما"] قال الإمامُ أحمد: لم يروه عن الزهري غيرُ يونس، وليس من حديث مَعمر [2] .
[وقال عبدُ الله بن أحمدَ بن حنبل: قال أبي: لست أُنكر على الواقديِّ إلَّا كونَه يأتي بمتنٍ واحد على سياقٍ واحد عن جماعةٍ ربما اختلفوا] .
وأمَّا البخاريُّ فقال: ليس له عندي حرفٌ واحد من حديثه.
وقال مسلم: هو متروكُ الحديث.
وقال الإمام الشافعيُّ رحمةُ الله عليه: الواقديُّ ضعيف.
وقال النَّسائي: الكذَّابون المعروفون بالكذب أربعة: ابنُ أبي يحيى بالمدينة، والواقديُّ ببغداد، ومقاتلُ بن سليمان بخُراسان، ومحمدُ بن سعيدٍ المصلوبُ بالشام.
وقال إسحاقُ بن راهُويه: كان الواقديُّ يضع الحديث.
[قلت: انتصر للواقديِّ جماعةٌ فقالوا: قد كان الواقديُّ يَعيب على أحمدَ جَرحَه العلماء[3] .
(1) ما بين حاصرتين من (ب) .
(2) الحديث بالإسناد الأول أخرجه ابن سعد في الطبقات 10/ 170، وعنه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 4/ 27، وبالإسناد الثاني أخرجه أبو داود (4112) والترمذي (2778) ، وهو عند أحمد (26537) من طريق عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد، به، وينظر الكلام حول الحديث في تاريخ بغداد ثمَّة.
والظهائرُ جمع ظِهارة، خلاف البطانة، ومن البساط: وجهه الَّذي لا يلي الأرض.
(3) ولا يعاب الإمام أحمد رحمه الله تعالى على ذلك، ولا غيره من أئمَّة الجرح والتعديل؛ فإنهم كانوا يجرحون ويعدلون الرواة؛ حفظًا لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل فيه ما ليس منه، ونصرةً لدين الله سبحانه وتعالى.