فهرس الكتاب

الصفحة 6316 من 10708

فاغْدُ فما في الدِّين أُغْلُوطةٌ ... ورُح بما أنت له رائح

وقال مَسْعود بن بِشْر: لقيتُ ابنَ مُناذرٍ بمكة، فقلت: مَن أشعرُ الناس؟ فقال: مَن إذا شَبَّب كَعَب -يعني ذَكَرَ الكواعب- وإذا أخذ فيما قصد له جَدّ، قلت: مثلُ مَن؟ قال: جريرٌ حيث يقول: [من الكامل]

إنَّ الذين غَدَوا بلُبِّك غادروا ... وَشَلًا بعَينك لا يَزال مَعينا

غَيَّضْن من عَبراتهنَّ وقُلْن لي ... ماذا لَقِيتَ من الهوى ولقينا

ثم قال حين جدَّ:

إنَّ الذي حَرَمَ الخلافةَ [1] تغلبًا ... جعل الخلافةَ والنُّبَّوة فينا

مُضَرٌ أبي وأبو الملوك فهل لكمْ ... يا خُزْرَ [2] تَغْلِبَ من أبٍ كأبينا

هذا ابن عمِّي في دمشقَ خَليفةٌ ... لو شئتُ ساقَكُمُ إليَّ قَطينا

ثم قال: ومِن هؤلاء المُحْدَثين هذا الخبيث -يعني أبا العَتاهِيَة- الذي يتناول الشِّعر مِن كُمِّه، حيث يقول: [من المنسرح]

اللهُ بيني وبين مَولاتي ... أبْدَتْ ليَ الصَّدَّ والمَلالاتِ

مَنَحْتُها مُهْجَتي وخالِصَتي ... فكان هِجْرانُها مُكافاتي

أقلقني [3] حبُّها وصيَّرني ... أُحدوثةً في جميع حالاتي

ثم جدَّ فقال:

ومَهْمَهٍ قد قطعتُ طامِسَه ... قَفْرٍ على الهول والمَخافات

ببَكْرةٍ جَسْرةٍ عُذافِرةٍ ... خَوْصاءَ عَيرانَةٍ عَلَنْداة [4]

تُبادر الشمسَ كلَّما طَلعت ... بالسَّير تبغي بذاك مَرضاتي

يا ناقُ سيري بنا ولا تَعِدي ... نفسَك ممَّا تَرَينَ راحات

(1) في ديوان جرير 1/ 387: المكارم.

(2) جمع أخزر: وهو الذي في عينيه ضيق وصغر، وهذا وصف العجم، فكأنه نسبه إلى العجم وأخرجه عن العرب، وهو عند العرب من النقائص الشنيعة. قاله محقق الديوان.

(3) في (خ) : أقلني، والمثبت من تاريخ بغداد 8/ 485، وفي تكملة الديوان ص 506: هيمني.

(4) هذا البيت وصف للناقة، فالعذافرة: العظيمة الشديدة، ومثله العلنداة، والخوصاء: غائرة العينين في ضيق وصغر، والعيرانة: الناجية: في نشاط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت