فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 10708

ثلاثة أيام يبقى في السجن، ثم يخرجه الملك ويُصلب {فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيرُ مِنْ رَأْسِهِ} فقالا: ما رأينا شيئًا إنما كنا نلعب، فقال يوسف: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} [يوسف: 41] أي فُرغ من الأمر الَّذي سألتما عنه ووجب حكم الله عليكما.

وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد بإسناده عن سعيد بن جبير عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَفْرَى الفِرى أن يُرِيَ الرجلُ عينَيه ما لم تَرَيا"انفرد بإخراجه البخاري [1] .

وفي"الصحيحين"عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من تحلَّم بحلمٍ لم يره كُلِّفَ أن يعقِدَ بين شعرَتَين، ولن يَفْعلَ" [2] .

وقال أبو إسحاق الثعلبي بإسناده عن أبي رَزين العقيلي قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنَّ الرُّؤيا على رجلِ طائرٍ ما لم تُعبَّر، فإذا عُبِّرت وقعت، وإنَّ الرُّؤيا جُزءٌ من ستةٍ وأربعينَ جُزءًا من النُّبوةِ" [3] .

قال أبو سليمان الخطَّابي: ومعناه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام في النبوّة ثلاثًا وعشرين سنة، منها بمكة ثلاثة عشر وبالمدينة عشرًا، وكان: يوحى إليه في منامه في أول الأمر ستة أشهر، وهي نصف سنة، فصارت هذه المدة جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من النبوَّة [4] .

{وَقَال} يوسف عند ذلك {لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا} يعني الساقي، والظن هنا بمعنى اليقين {أذَكُرْنِي إذا خرجت عِنْدَ رَبِّكَ} أي: عند الملك، وقل له: إنَّ في السجن غلامًا مظلومًا {فَأَنْسَاهُ الشَّيطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [يوسف: 42] .

واختلفوا في قوله:"فأنساه": ظاهر الكلام أن الشيطان أنسى الساقي ذِكْرَ يوسف للملك عقوبة له حيث استغاث بمخلوق مثله، وقد نصَّ عليه محمد بن إسحاق.

قال ابن عباس: وتلك غفلةٌ من يوسف حيث استغاث بمخلوق، ولو استغاث بربه لأسرع خلاصه، ولكنه زلَّ فطال حبسه. والواجب تنزيه الأنبياء على كل حال.

(1) صحيح"البخاري" (7043) .

(2) صحيح"البخاري" (7042) وهو من أفراده، انظر"الجمع بين الصحيحين" (1162) .

(3) "عرائس المجالس"126، وهو في"مسند"أحمد (16182) .

(4) "معالم السنن"4/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت